غير مصنف

تصعيد غير مسبوق في جنوب لبنان.. غارات إسرائيلية توقع قتلى وتل أبيب تقرّ بخسائر عسكرية

نشرت في

شهد جنوب لبنان ليلةً هي الأعنف منذ الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني لوقف الحرب، إذ تصاعدت المواجهات الميدانية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي بصورة لافتة، بالتزامن مع غارات إسرائيلية مكثفة أوقعت عشرات القتلى والجرحى، فيما أعلنت إسرائيل مقتل أربعة من جنودها خلال المعارك الدائرة في المنطقة.

اعلان


اعلان

ورغم التراجع النسبي في وتيرة العمليات العسكرية منذ الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران مطلع الأسبوع الجاري، فإن الساعات الماضية شهدت عودة قوية للتصعيد الميداني، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الاتفاق على فرض تهدئة فعلية على الجبهة اللبنانية.

مواجهات عنيفة في محيط النبطية

وأعلن حزب الله أن مقاتليه تمكنوا من تدمير ثلاث دبابات إسرائيلية من طراز “ميركافا” بواسطة صواريخ موجهة، مؤكداً أن الدبابات اشتعلت فيها النيران بعد إصابتها بشكل مباشر.

أوضح الحزب أن العملية نُفِّذت بعد رصد قوة إسرائيلية تضم آليات مدرعة وعناصر مشاة كانت تحاول التقدّم نحو الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر، وهو موقع استراتيجي يشرف على مدينة النبطية ومحيطها، وأضاف الحزب أن مقاتليه تصدّوا لاحقاً لقوة ثانية حاولت سحب القتلى والجرحى من المكان.

في المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بخسائر في صفوفه، معلناً مقتل أربعة جنود بينهم قائد كتيبة خلال المعارك التي شهدها جنوب لبنان، ووصف الجيش الإسرائيلي المواجهات التي دارت خلال الليل بأنها كانت “صعبة ومعقدة” مع حزب الله.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مجلس مستوطنة آدم شمال شرقي القدس أعلن مقتل أحد سكان المستوطنة خلال القتال في جنوب لبنان، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن ضابطاً كبيراً في الفرقة 36 أصيب خلال معارك الليلة الماضية.

دعوات إسرائيلية لتوسيع الحرب

وعلى وقع الخسائر التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، تصاعدت حدة الخطاب السياسي داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد لبنان، معتبراً أن الرد الإسرائيلي يجب أن يكون أكثر قوة وحسماً.

وقال بن غفير، تعليقاً على مقتل وإصابة جنود إسرائيليين خلال المواجهات الأخيرة في جنوب لبنان، إن “لبنان بأكمله يجب أن يحترق” بعد التصعيد الذي نفذه حزب الله، مضيفاً أن “على كل دمعة تذرفها أم يهودية أن تبكي ألف أم لبنانية”.

كما شدد على أن حماية المواطنين الإسرائيليين والجنود تمثل “الواجب الأسمى” للحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا الاعتبار يتقدم على أي حسابات أخرى.

وأضاف الوزير الإسرائيلي أنه “مع كامل الاحترام للأمريكيين، يجب على إسرائيل أن توضح للعالم أجمع أن دماء أبنائها وأمن مواطنيها ليست أمراً يمكن التساهل معه”، معتبراً أن ما وصفه بـ”الإرهاب” لا يمكن القضاء عليه من خلال “الردود المحسوبة أو سياسة الاحتواء”، بل عبر استخدام القوة العسكرية.

وفي السياق ذاته، تبنى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موقفاً متشدداً، إذ كتب في تدوينة على منصة “إكس” تعليقاً على تطورات الجبهة اللبنانية: “صباح صعب.. حان وقت الكلام بالنار وفتح أبواب الجحيم”، في إشارة إلى دعمه تصعيد العمليات العسكرية رداً على المواجهات الأخيرة.

غارات واسعة وخسائر بشرية

بالتوازي مع الاشتباكات البرية، واصل الطيران الإسرائيلي تنفيذ غارات مكثفة على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت فجر الجمعة دراجة نارية على طريق العباسية – مفرق الحمادية، فيما شن الطيران الحربي غارة على منطقة تبنا عند أطراف بلدة البيسارية في قضاء الزهراني.

كما تحدثت الوكالة عن سلسلة غارات استهدفت بلدات الشرقية وحاروف وكفرصير في قضاء النبطية، مشيرة إلى أن منازل مأهولة تعرضت للقصف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ومفقودين تحت الأنقاض.

وشهدت مدينة النبطية ومحيطها واحدة من أعنف ليالي الحرب، حيث تعرضت المدينة والبلدات المجاورة لقصف مدفعي وغارات جوية متلاحقة طالت كفرجوز وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وحاروف والشرقية والدوير وكفرصير والقصيبة وكفردجال وجبشيت وعدشيت وتول.

ووفق المعلومات الواردة من الميدان، أسفرت الغارات عن سقوط ثمانية قتلى في حاروف ومنطقة كفرجوز، وأربعة قتلى في منطقة الأشعمية الواقعة بين بلدتي الشرقية والدوير، وثلاثة قتلى في كفرصير، إضافة إلى قتيل وجريح جراء استهداف دراجة نارية قرب بلدية الدوير، بينما استمر القصف الجوي والمدفعي حتى ساعات الفجر الأولى.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية اليوم على جنوب لبنان إلى 18 قتيلاً و33 جريحاً، مع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض في المناطق المستهدفة، وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي إلى 3,912 قتيلاً و11,873 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر ميدانية بتنفيذ غارتين إسرائيليتين على مرتفعات بلدة سجد في قضاء جزين، إلى جانب غارة أخرى استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي شرقي لبنان.

إسرائيل: العمليات مستمرة

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مشيراً في بيان إلى أنه يواصل استهداف عناصر وبنى تحتية تابعة لحزب الله.

وأضاف أن قواته نفذت خلال الليل هجمات على أهداف للحزب، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، واعتبر الجيش الإسرائيلي أن الغارات جاءت رداً على ما وصفه بـ”انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار” من جانب حزب الله.

اتفاق التهدئة يواجه اختبار الميدان

ويأتي هذا التصعيد بعد يومين فقط من إعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب، وهو اتفاق يتألف من 14 بنداً ونشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نصه مساء الأربعاء.

وينص البند الأول من الاتفاق على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع تعهد الأطراف بعدم الشروع في أي عمليات عسكرية أو أعمال حربية جديدة.

كما يتضمن الاتفاق التزاماً متبادلاً بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، وضمان سلامة الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان، على أن يشكل الاتفاق النهائي إطاراً لإنهاء الحرب بصورة دائمة على مختلف الجبهات.

غير أن مواقف صدرت عن وزراء في اليمين الإسرائيلي المتطرف أظهرت رفضاً لربط أي تفاهم مع إيران بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدين تمسكهم باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوبية ومواصلة العمليات الأمنية والعسكرية.

وقبيل الإعلان عن الاتفاق، كانت الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية تنفذ ما بين 60 و80 غارة يومياً على مناطق لبنانية مختلفة، إلى جانب القصف المدفعي وعمليات تفجير المنازل.

اترك تعليقاً

إغلاق