غير مصنف
“حرب صامتة”.. كيف يخوض ترامب مواجهة مع إيران دون أن يسميها؟

نشرت في
ثمة تناقض بين الخطاب السياسي لإدارة ترامب والتطورات العسكرية في الحرب على إيران. هذا ما تراه صحيفة “ذا أتلانتيك” الأمريكية، التي تنتقد في مقال لها أداء واشنطن، التي تواصل، حسب رؤية الصحيفة، “شن حرب واسعة دون أن تعترف بها علناً، أو تحدد أهدافها الاستراتيجية، أو تشرح أسباب استمرارها للشعب أو للكونغرس”.
اعلان
اعلان
ووفق التقرير الذي نُشر يوم أمس، فإن أحدًا في البيت الأبيض لم يشر بشكل واضح إلى أن البلاد دخلت الحرب، رغم أن القوات الأمريكية توسع نطاق هجماتها منذ 11 يومًا.
وقد تصاعدت المواجهة من قصف منشآت عسكرية إلى استهداف بنى تحتية مدنية، تقول واشنطن إنها تُستخدم لأغراض عسكرية. ورغم ذلك، لم يتلق المسؤولون في الكونغرس إحاطات سرية بشأن المرحلة الأخيرة من الحرب.
وتستغرب الصحيفة أن البنتاغون لم يعقد مؤتمراً صحفياً منذ مايو/أيار للإجابة عن أسئلة أساسية، بينها: لماذا استئناف الحرب؟ وما الأهداف الاستراتيجية المتغيرة؟ وما حجم الخسائر الأمريكية؟ وما معايير النجاح؟
وتلفت إلى أن ترامب، الذي يكرر أن الحرب حُسمت، خصص خطاباً متلفزاً للأمة الأسبوع الماضي، لكنه ركز على أمن الانتخابات واكتفى بذكر الجمهورية الإسلامية بشكل عابر، قائلاً: “نحن نحقق فوزاً كبيراً في إيران، وستشهدون ثمار ذلك قريباً جداً”.
طلب تمويل دون ذكر إيران
وتنقل الصحيفة عن وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كاين طلبهما 67.1 مليار دولار كتمويل عسكري طارئ، إضافة إلى ميزانية البنتاغون العادية البالغة 1.5 تريليون دولار، دون أن ينطق أي منهما بكلمة “إيران” في البيان الافتتاحي، وقد اكتفى هيغسيث بوصف الحرب بأنها “عملية”.
قتلى لا ينتمون لهذه الجبهة؟
وتجادل الصحيفة أن الجنود الأمريكيين الذين قضوا في هذه الحرب عُوملوا وكأنهم سقطوا في صراع آخر، فبعد مقتل جنديين في الأردن بصاروخ إيراني، قال البنتاغون إنهما دعما العملية ضد داعش، قبل أن يصدر بياناً لاحقاً يذكر أنهما كانا يدعمان “عمليات خارجية”، دون الإشارة إلى الحرب على إيران، في وقت يُعتقد أن جندياً مفقوداً في الأردن قد مات.
إلى جانب ذلك، تنتقد الصحيفة الأداء العسكري بالقول إن الجيش عزز انتشاره في الشرق الأوسط، بيد أن سفناً بحرية جُلبَت من جبهات أخرى دون تدريب كافٍ، كما أطال البنتاغون نشر نحو نصف أطقمها، مما ضاعف من إرهاق قوة تعاني أصلاً من الاستنزاف.
وتضيف أن الولايات المتحدة لم تطلب دعماً من حلفائها في الحرب التي شنتها مع إسرائيل، ولم يعرض أي بلد تقاسم عبء حصار مضيق هرمز أو حماية القوات الأمريكية.
وتنقل عن ضابط عسكري كبير سابق قوله: “اختارت الإدارة كسر القواعد. والآن نحن في حرب بلا خيارات جيدة أو دعم، إنه فخ من صنعنا”. ومع عدم وجود مخرج سوى الاعتراف بالهزيمة، ترجح الصحيفة استمرار الإدارة في القتال.
ويعترف حلفاء ترامب، وفق المقال، بأنه في مأزق بين التصعيد الذي قد يكلفه خسائر بشرية وسياسية، والانسحاب الذي يترك إيران أقوى، وهو ما يراه إهانة. ويشيرون إلى تحول في خطاب “فوكس نيوز” لصالح التخلي عن الحرب لإنقاذ الجمهوريين انتخابياً، إذ يستخدم ترامب القناة مقياساً للرأي العام.
ومع أن مقربين يقولون إنه قد يفكر بالانسحاب لاحقاً، يواصل ترامب القتال حالياً، مؤكداً من المكتب البيضاوي: “لم ننتهِ، ولن نغادر الآن”، ومعلناً عن خطط لقصف موقع يشتبه باحتوائه على برنامج نووي إيراني.
وتحذّر الصحيفة من أن الحرب المرتجلة تحولت إلى ماراثون غير معدٍ له، قد ينتهي بانسحاب أمريكي بعد إنفاق مئات المليارات، وفق بريان كلارك، خبير العمليات البحرية في معهد هدسون.
ويختم التقرير بالتحذير من أن الحوثيين في اليمن أعلنوا عزمهم إغلاق أجزاء من البحر الأحمر، مما ينذر بتوسع الحرب بدلاً من نهايتها، مهما قال البيت الأبيض – أو لم يقل.