غير مصنف

بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب “المرشد الجديد” يثير التساؤلات في إيران

نشرت في

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الأربعاء، إن التواصل مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، أصبح “صعبًا جدًا” في الوقت الحالي.

اعلان


اعلان

ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ توليه منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في إحدى الضربات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وفق ما ورد في التقرير.

وجاءت تصريحات بزشكيان عقب مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق الأربعاء مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن بزشكيان أكد للحية أن طهران ستدعم أي مبادرة أو قرار يتخذه القادة الفلسطينيون في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية بين حركة حماس وإسرائيل.

وتأتي هذه التطورات بعد تقرير نشره موقع “تابناك” الإيراني، يوم الاثنين، أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه تحذيرًا إلى بزشكيان، مفاده أنه سيقبل استقالته إذا أعاد تقديمها مرة أخرى.

وأضاف التقرير أن موقع “تابناك” حصل على هذه المعلومة من أحد أقارب خامنئي، مشيرًا إلى أن التحذير جاء في رسالة خطية بعث بها المرشد الأعلى إلى الرئيس الإيراني.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “المشهري” الإيرانية، التابعة لبلدية طهران، بأن السلطات الإيرانية تتجنب نشر أي تسجيلات صوتية للمرشد الأعلى، خشية أن تكشف موقعه أو حالته.

وأوضحت الصحيفة أن التسجيلات الصوتية قد تكشف مكان وجود خامنئي عبر عدة مؤشرات تقنية، من بينها البصمة الصوتية للمكان، والتشويش الناتج عن شبكة الكهرباء، وآثار البيانات المضمنة في الملفات الصوتية، وضوضاء الأجهزة المستخدمة في التسجيل، إضافة إلى أنماط التوتر الظاهرة في صوته.

إليك إعادة صياغة كاملة للنص بأسلوب صحفي متماسك، مع الحفاظ على المعنى وتجنب التكرار:

ومنذ توليه منصب المرشد الأعلى عقب مقتل والده علي خامنئي، يواصل مجتبى خامنئي الابتعاد عن الظهور العلني، إذ لم يشارك في أي خطاب متلفز أو بث مباشر، كما لم تُنشر له صور رسمية موثقة.

واقتصرت رسائله ومواقفه على بيانات مكتوبة تصدر عبر وسائل الإعلام الرسمية والقنوات الحكومية، ما عزز الغموض المحيط بشخصيته خلال المرحلة الحالية.

وتؤكد السلطات الإيرانية أن هذا الغياب يعود إلى اعتبارات أمنية استثنائية فرضتها التطورات العسكرية، مشددة على أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حمايته من أي محاولات استهداف.

ووفق الرواية الرسمية، فإن ابتعاده عن الأنظار لا يعكس عجزًا عن أداء مهامه، وإنما يمثل إجراءً احترازيًا فرضته الظروف الأمنية.

في المقابل، غذّت تقارير إعلامية واستخباراتية التكهنات بشأن حالته الصحية، بعدما تحدثت عن إصابته خلال الغارات التي استهدفت في أواخر فيفري/فبراير 2026 مجمعًا مرتبطًا بقيادات إيرانية، وأسفرت عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته.

وبينما تؤكد طهران أن إصاباته كانت طفيفة وأنه تعافى منها ويواصل إدارة شؤون الدولة، رجحت تقارير غربية أن تكون إصاباته أكثر تعقيدًا، وأنه احتاج إلى فترة علاج ونقاهة بعيدًا عن الأضواء.

ويشير مراقبون إلى أن ابتعاد مجتبى خامنئي عن الإعلام ليس أمرًا مستجدًا، إذ عُرف حتى قبل وصوله إلى منصب المرشد بأنه شخصية تعمل خلف الكواليس، بعيدًا عن الظهور الإعلامي والخطابات الجماهيرية. وخلال سنوات طويلة، ارتبط اسمه بدوائر صنع القرار داخل مكتب المرشد والحرس الثوري، حيث كان يُعتقد أنه يؤدي أدوارًا مؤثرة دون أن يشغل واجهة المشهد السياسي.

وقد أثار استمرار غيابه بعد توليه المنصب موجة واسعة من التساؤلات، لا سيما مع انتشار صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي زُعم أنها توثق أول ظهور له إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. إلا أن عمليات تدقيق أجرتها مؤسسات إعلامية أظهرت أن عددًا من تلك المواد كان مفبركًا أو مولدًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما زاد من الضبابية المحيطة بأي ظهور علني محتمل له.

ولم يكن لقب “رجل الظل” الذي ارتبط بمجتبى خامنئي وليد المرحلة الحالية، بل رافقه منذ سنوات. فعلى امتداد عقود، تجنب إجراء مقابلات صحفية أو تلفزيونية، كما لم يُعرف عنه إلقاء خطابات عامة أو المشاركة المنتظمة في المناسبات الرسمية. وكانت إطلالاته النادرة تقتصر على حضوره بعض المراسم الدينية والوطنية، غالبًا دون أن يتصدر المشهد.

أما التسجيلات القليلة التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية، فلم تكن ذات طابع سياسي، وإنما اقتصرت في معظمها على دروس دينية كان يقدمها في حوزة قم ضمن ما يعرف بـ”بحث الخارج”، وهو أحد أعلى مستويات الدراسة الفقهية.

ويرى محللون أن هذا النهج يتوافق مع طبيعة الدور الذي لعبه داخل بنية النظام الإيراني، حيث ارتبط اسمه بإدارة ملفات حساسة وقنوات اتصال بين مكتب المرشد والحرس الثوري وقوات الباسيج، وهي مهام تعتمد بدرجة كبيرة على العمل غير المعلن.

كما ساهمت حساسية ملف خلافة علي خامنئي في تعزيز هذا الابتعاد عن الإعلام، إذ إن احتمال انتقال منصب المرشد إلى نجله كان محل جدل واسع داخل إيران، بالنظر إلى أن النظام الإيراني قام منذ تأسيسه على رفض فكرة توريث السلطة. لذلك، اعتبر مراقبون أن إبقاء مجتبى بعيدًا عن الأضواء كان وسيلة للحد من الانتقادات المتعلقة بإمكانية انتقال القيادة داخل العائلة.

ويضاف إلى ذلك أن مجتبى خامنئي لم يتولَّ، قبل تعيينه مرشدًا أعلى، أي منصب حكومي أو تنفيذي معلن يفرض عليه حضورًا إعلاميًا مستمرًا، الأمر الذي سمح له بالحفاظ على شخصية سياسية قليلة الظهور، رغم الاعتقاد السائد بأنه كان يتمتع بنفوذ واسع داخل دوائر الحكم الإيرانية.

اترك تعليقاً

إغلاق