غير مصنف

ما الدول الأولى في الأمن السيبراني؟ ألبانيا تتصدر القائمة العالمية

تتمتع ألبانيا بأقوى دفاعات سيبرانية في العالم، وفقا لمؤشر عالمي يضع هذه الدولة البلقانية في الصدارة متقدمة على قوى تكنولوجية كبرى من بينها ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

اعلان


اعلان

ويقيّم التصنيف، الذي تعدّه أكاديمية الإدارة الإلكترونية “e-Governance Academy” في إستونيا (eGA)، جاهزية 155 دولة وإقليما على مقياس من 100 نقطة، استنادا إلى قدرتها على منع الهجمات السيبرانية والتعامل معها.

ولا تبدو الدولتان المتصدرتان، ألبانيا وتشيكيا، من الأسماء التي يتوقع المرء أن تتربع على قمة جدول عالمي للأمن السيبراني.

في المقابل، تأتي بعض أكبر اقتصادات العالم في ترتيب أدنى على نحو مفاجئ؛ إذ تحتل ألمانيا المرتبة 13، والمملكة المتحدة المرتبة 42، والولايات المتحدة المرتبة 31، وجميعها تتخلف بفارق كبير خلف دول مثل مولدوفا والأردن ومقدونيا الشمالية.

وفي قاع الجدول تأتي ميكرونيزيا وبالاو وتيمور الشرقية.

ويستند مؤشر الأمن السيبراني الوطني (NCSI) إلى 49 مؤشرا تُجمع في 12 قدرة موزعة على ثلاث فئات هي: الأمن السيبراني الاستراتيجي، والوقائي، والاستجابي.

ويغطي المؤشر كل شيء، من التشريعات والوحدات السيبرانية المتخصصة إلى خطط الاستجابة للأزمات والتعاون الدولي.

ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العالم، أصبح الأمن السيبراني أولوية وطنية للحكومات الساعية إلى حماية البنى التحتية الحيوية، من شبكات الكهرباء والمستشفيات إلى أنظمة النقل والأنظمة المالية، في مواجهة هجمات آخذة في التصاعد.

وعلاوة على التصنيف ذاته، يعمل مؤشر الأمن السيبراني الوطني أيضا كقاعدة بيانات مفتوحة للأدلة والوثائق الرسمية، تساعد الحكومات على رصد الثغرات في منظومات دفاعها وبناء القدرات حيثما تكون ضعيفة.

لماذا تتصدر ألبانيا التصنيف؟

حصدت ألبانيا 98.33 نقطة من أصل 100، وهي نتيجة لافتة لبلد لا يُربط عادة بالريادة في مجال الأمن السيبراني.

وسجلت البلاد علامة كاملة في جميع مؤشرات الأمن الاستراتيجي، بما في ذلك السياسات السيبرانية والتعاون الدولي والتعليم والبحث العلمي، وكذلك في المؤشرات الوقائية التي تشمل حماية البنى التحتية الحيوية وتحليل التهديدات وحماية البيانات.

وكان القصور الوحيد في مجال الدفاع السيبراني العسكري، حيث حصلت على ما يقرب من ثلثي النقاط المتاحة.

أما باقي مؤشرات الاستجابة، بما فيها التعامل مع الحوادث وإدارة الأزمات وإنفاذ قوانين الجرائم السيبرانية، فقد حققت العلامة الكاملة. وتعود هذه الفجوة إلى عنصر واحد مفقود فقط: لا تملك ألبانيا عقيدة سيبرانية عسكرية منشورة تحدد للقوات المسلحة قواعد تنفيذ العمليات السيبرانية.

وبالنسبة لألبانيا، جاء هذا الأداء المتقدم بعد هجوم سيبراني في عام 2022 نفذه قراصنة تابعون للدولة الإيرانية، وكان شديد الخطورة إلى درجة دفعت تيرانا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وأجبر البلاد على مراجعة قانونية شاملة من أعلى إلى أسفل.

وبدل أن يكون الأمر انتكاسة، أطلق الهجوم عملية تحديث سريعة؛ إذ أُعيدت صياغة الأطر القانونية، وتم توحيد عمليات الدفاع تحت سلطة “الهيئة الوطنية للأمن السيبراني”، وأُبرمت شراكات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكبرى شركات التكنولوجيا. كما تحركت الحكومة لتأمين بوابة “e-Albania” الرقمية التي تستضيف 95% من الخدمات العامة في البلاد.

تشيكيا: تشريعات وإنفاذ صارم

حققت تشيكيا النتيجة نفسها التي سجلتها ألبانيا، 98.33 نقطة، مع مستوى أعلى من التطور الرقمي مقارنة بجارتها في البلقان.

وكحال ألبانيا، حققت تشيكيا العلامة الكاملة في جميع المجالات باستثناء الدفاع السيبراني العسكري، حيث تظهر الفجوة نفسها: عدم وجود عقيدة سيبرانية عسكرية منشورة.

وتستند قوة تشيكيا إلى استراتيجية وطنية مركزية، وتنسيق وثيق بين القطاعين العام والخاص، وهيئة تنظيم متخصصة هي “الوكالة الوطنية للأمن السيبراني وأمن المعلومات” (NÚKIB)، مدعومة بتحالفات مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وتقوم تشيكيا بتحديث استراتيجيتها الوطنية للأمن السيبراني بشكل منتظم لمواجهة التهديدات الناشئة، وتفرض متطلبات امتثال صارمة ومتدرجة على القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والقطاع المالي، ما يدفع الشركات إلى تجاوز حدود الدفاعات التقليدية لتقنية المعلومات.

كندا: قوية لكن بثغرتين واضحتين

جاءت كندا في المرتبة الثالثة بنتيجة 96.67 نقطة. وعلى خلاف ألبانيا وتشيكيا، فإن نقاط ضعفها أكثر تنوعا وتحديدا.

في ما يتعلق بالركائز الرقمية المُمكِّنة، خسرت كندا نقاطا لعدم امتلاكها نظاما معترفا به وطنيا للهوية الإلكترونية “eID” يستخدمه المواطنون في المعاملات الإلكترونية الآمنة.

وفي مجال إدارة الأزمات، تكمن الفجوة في غياب احتياطٍ سيبراني عملي، أي آلية رسمية للاستعانة بمزيد من المتخصصين في الأمن السيبراني خلال الحوادث واسعة النطاق. أما بقية الفئات فقد حصلت على العلامة الكاملة.

وتتمثل القوة الأساسية للدولة في نموذج دفاعي متكامل يتمحور حول “المركز الكندي للأمن السيبراني”، مدعوم بتعاون عميق بين القطاعين العام والخاص، وبخط إمداد قوي من الكفاءات السيبرانية، وتركيز واضح على مسألة سيادة البيانات.

إستونيا: الدولة الرائدة

تقاسمت إستونيا وكندا النتيجة نفسها، 96.67 نقطة. وتتشابه ثغراتها مع ما يُرى في دول أخرى: فلا يوجد لديها خطة وطنية معتمدة رسميا لإدارة الأزمات الناجمة عن هجمات سيبرانية واسعة النطاق، كما أنها، شأنها شأن ألبانيا وتشيكيا، لا تملك عقيدة سيبرانية عسكرية منشورة.

وشهدت إستونيا تحولا مماثلا بعد هجوم سيبراني واسع في عام 2007 نُسب على نطاق واسع إلى روسيا، وإن لم يُثبت ذلك رسميا.

وتُعد البلاد رائدة في نموذج لامركزي يشمل المجتمع بأكمله، يقوم على “سفارات بيانات” في الخارج وشراكات وثيقة بين القطاعين العام والخاص.

وتشكل منصة تبادل البيانات “X-Road” وتقنية سلسلة الكتل “KSI blockchain” العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، إلى جانب الاستثمار المكثف في رفع الوعي العام بالأمن السيبراني.

فنلندا: قوة متوازنة وفجوة واحدة في التنسيق

تختتم فنلندا قائمة الدول الخمس الأولى بنتيجة 95.83 نقطة، وعلى خلاف الدول الأربع الأخرى، فقد حصلت على العلامة الكاملة في مجال الدفاع السيبراني العسكري.

وكانت ثغرتاها أكثر ضيقا: فلا توجد جهة واحدة مكلفة بوضوح بتنسيق الحملات الوطنية للتوعية بالأمن السيبراني، كما أنها، مثل كندا وإستونيا، لا تمتلك احتياطا للأزمات السيبرانية على المستوى العملي.

وتحتل فنلندا المرتبة الأولى عالميا في مؤشر آخر هو “مؤشر الأمن السيبراني العالمي” “Global Cybersecurity Index”، بفضل نموذج “الأمن الشامل” الذي يجمع بين الحكومة وقطاع الأعمال والمواطنين.

ويزداد هذا النهج صرامة بفعل عقود من اليقظة في ظل الجوار مع روسيا، إلى جانب واحد من أعلى مستويات الثقافة الرقمية في العالم.

وتعمل شركات تشغيل الطاقة والاتصالات مباشرة إلى جانب “المركز الوطني الفنلندي للأمن السيبراني” لتنسيق الدفاع السيبراني على المستوى الوطني.

اترك تعليقاً

إغلاق