غير مصنف
جنود وهميون برواتب حقيقية ودعم سعودي لم يصل.. كيف سقطت المخا أمام الحوثيين؟

نشرت في
كشفت شبكة “سي إن إن” تفاصيل جديدة عن الانهيار السريع للدفاعات في مدينة المخا اليمنية، بعدما تمكن الحوثيون المدعومون من إيران من السيطرة على المدينة الساحلية وجزيرة بريم الاستراتيجية خلال نحو 36 ساعة.
اعلان
اعلان
ونقلت الشبكة عن مصادر يمنية وإقليمية وغربية مطلعة أن القوات الحكومية اليمنية طلبت دعماً جوياً عاجلاً خلال الهجوم على المخا، إلا أن المساندة السعودية التي كانت القوات تنتظر وصولها لم تصل في الوقت المناسب، لتنتهي المعارك بسيطرة الحوثيين على المدينة.
وقال مصدر يمني رفيع المستوى للشبكة إن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين، واستخدموا الصواريخ الباليستية والأسلحة المتاحة لديهم، مشيرا إلى أنه أبلغ القيادة المركزية الأمريكية بخطورة الوضع، وتلقى تأكيداً بأن الدعم الجوي السعودي كان في طريقه إلى المنطقة.
وأضاف المصدر أن هذا الدعم “لم يصل أبداً”، قبل أن تسقط المخا في أيدي الحوثيين.
وتمكنت الجماعة في اليوم التالي من السيطرة على جزيرة بريم، الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب، والتي تقسم المضيق إلى قسمين.
وتمنح السيطرة على الجزيرة الحوثيين موقعاً استراتيجياً قريباً من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وترى “سي إن إن” أن التطورات الأخيرة قد تدفع اليمن والبحر الأحمر إلى التحول إلى جبهة جديدة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويتزامن التطور مع إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز، بينما ازدادت أهمية باب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة منذ اندلاع الحرب، بعدما أعادت السعودية توجيه جزء من صادراتها النفطية عبره لتجنب المضيق.
وحذر مسؤول بارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البِض، من أن الحوثيين لا يحتاجون إلى أسلحة متطورة لإغلاق باب المندب، مشيراً إلى أن امتلاكهم مواقع قريبة من المضيق يمنحهم ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها ضد حركة الملاحة.
سقوط المخا يفتح باب الاتهامات
أدى الانهيار السريع للدفاعات في المخا إلى تصاعد الانتقادات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وبحسب “سي إن إن”، حملت مصادر إقليمية مسؤولية ما حدث إلى غياب الدعم السعودي والتأخر في اتخاذ القرارات، فيما وصف أحد المصادر التطورات بأنها “فشل كامل للقيادة السياسية”.
في المقابل، رأى محلل المخاطر محمد الباشا أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، مشيراً إلى الانقسامات داخل القوى المناهضة للحوثيين وغياب قيادة عسكرية وسياسية موحدة.
وكشفت الشبكة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وحدات يمنية كانت موجودة في المنطقة عانت نقصاً كبيراً في عديدها، إذ تضمنت قوائم القوات أسماء أشخاص “وهميين” كانوا يتلقون رواتب، في حين لم يتجاوز العدد الفعلي للجنود نحو 20% من العدد المسجل رسمياً.
وبحسب هذه المعطيات، فإن حجم القوات الموجود فعلياً على الأرض كان أقل بكثير من الأرقام الرسمية، ما ساهم في إضعاف القدرة الدفاعية للقوات أمام الهجوم الحوثي.
وأشارت الشبكة إلى أن الوضع العسكري تفاقم بعد انسحاب القوات الإماراتية المتبقية من اليمن في يناير/كانون الثاني، عقب خلاف مع السعودية، من دون أن يجري تعويض القوات المنسحبة بقوات سعودية في المواقع التي أخليت.
وقال عمرو البِض إن غياب البديل عن القوات الإماراتية خلق فراغاً عسكرياً.
وكشفت الشبكة كذلك أن الجيش السعودي كان قد رفع مستوى الاستعداد العسكري قبل نحو ثلاثة أسابيع، لكنه لم ينقل عناصر رئيسية من وحدات القيادة الجوية إلى مواقعها، وفق مصادر مطلعة.
وأضاف مصدر غربي أن السعودية لم تنشر العدد اللازم من أفراد القوات لتشغيل وتوجيه الطائرات المقاتلة في حال وقوع هجوم واسع.
وجود عسكري أمريكي في السعودية
جاء سقوط المخا وجزيرة بريم رغم وجود عسكري أمريكي في السعودية.
وكانت “سي إن إن” قد كشفت في تقرير سابق أن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي أُرسلوا إلى السعودية لتقديم دعم استخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف خلال الحملة العسكرية ضد الحوثيين.
وبحسب الشبكة، يعمل هؤلاء المستشارون ضمن قيادة مشتركة للقوات تشكلت حديثاً، فيما يقدّر مسؤول أمريكي عدد العسكريين الأميركيين الموجودين في السعودية بنحو 200 جندي.
هل يتجه الحوثيون شرقاً؟
وترى مصادر تحدثت إلى “سي إن إن”، أن سيطرة الحوثيين على المخا وبريم قد تمنح الجماعة مساحة أكبر للتحرك وشن هجمات بحرية، فضلاً عن مواقع جديدة يمكن استخدامها لإطلاق الزوارق وتنفيذ هجمات ضد الملاحة.
وقال محمد الباشا إن مؤشرات على تحرك الحوثيين شرقاً بدأت تظهر، مشيراً إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية ومصادر مفتوحة تظهر عمليات حشد للقوات.
وفي طهران، وصف مستشار للمرشد الأعلى الإيراني تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لليمن بأنه “انتصار واضح”، معتبراً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدفعون ثمن الأزمة الاقتصادية وطموحات الرئيس دونالد ترامب.