غير مصنف

من أثينا إلى طهران.. سجال روبيو وقاليباف يتحول إلى تهديدات بلغة التاريخ: ستجثون على ركبكم

بقلم:&nbspChaima Chihi&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في

ردّ رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن الحضارة الإيرانية وتاريخ الصراع بين الفرس واليونان، مستحضرًا مصير الإمبراطور الروماني فاليريان الذي أسره الفرس في القرن الثالث الميلادي، ومتوعدًا بأن القوى التي تسعى إلى الهيمنة ستواجه المصير نفسه.

اعلان


اعلان

وقال قاليباف، في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة، إن الإيرانيين واجهوا على مرّ التاريخ أطرافًا “أعلنوا أنفسهم سادة الكون وسعوا إلى محو الحضارات العريقة”، مضيفًا: “جاؤوا بالنار واللهب، لكنهم رحلوا وسط الغبار والعار”.

وتابع رئيس البرلمان الإيراني: “إن الذين يسعون إلى السير على خطى الإسكندر سيلقون مصير فاليريان: ستجثون على ركبكم”.

بدوره، قال مسؤول الأمن الإيراني محسن رضائي إن “على كل من يستحضر التاريخ أن يكون مستعدًا لتكراره”، في إشارة إلى أسر الإمبراطور الروماني فاليريان على يد الملك الساساني شابور الأول عقب معركة إديسا عام 260 ميلاديًا.

كما اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية روبيو باختزال التاريخ اليوناني والروماني والمسيحي والحديث في سردية واحدة، وتوظيفه لتبرير سياسة واشنطن تجاه طهران.

وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة تحاول تبرير “سياسة الإكراه والقوة” عبر ما وصفه بـ”فلسفة التاريخ”، معتبرًا أن روبيو يستحضر أحداثًا قديمة لمنح السياسات المعاصرة شرعية.

ماذا قال روبيو عن الحضارة الإيرانية؟

جاءت الردود الإيرانية عقب خطاب ألقاه روبيو في أثينا يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، استحضر فيه تاريخ الصراع بين الفرس واليونان، وقدّم الولايات المتحدة بوصفها وريثة الحضارة الغربية الممتدة من اليونان القديمة إلى روما.

وقال الوزير الأميركي إن الدول الغربية فقدت جانبًا من ثقتها بنفسها وأضعفت صناعاتها وقدراتها العسكرية، داعيًا إلى استعادة الطموح والقوة.

واستشهد بالغزو الفارسي لأثينا عام 480 قبل الميلاد، في عهد الملك خشايارشا الأول، قائلًا إن الفرس “نهبوا المعابد، وأحرقوا المزارات، وسوّوا الأكروبوليس بالأرض”، قبل أن يشيد بعودة الأثينيين وإعادة بناء معبد البارثينون في عهد بريكليس.

ووجّه روبيو انتقادات حادة إلى القيادة الإيرانية، واصفًا إياها بـ”المتعصبين” الذين يديرون “عبادة للموت”، ويتخذون من “الاستشهاد” وسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية.

وقال إن التهديدات التي تواجه الغرب اليوم “لا تقل واقعية عن تلك التي واجهها على مسرح العصور القديمة”، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختارت “السعي الصريح إلى القوة الوطنية”.

سجال يتجاوز التاريخ إلى الحرب

امتدت الانتقادات الإيرانية إلى شخصيات ثقافية وأكاديمية.

فقد دعا وزير الثقافة رضا صالحي أميري السياسيين الغربيين إلى مخاطبة إيران “بلغة الاحترام”، مؤكدًا أنها حضارة عريقة لا يمكن اختزالها في خطاب سياسي.

وسارعت وسائل الإعلام الإيرانية إلى مهاجمة تصريحات روبيو، إذ نشرت صحيفة “وطن امروز” صورة للوزير الأميركي مرتديًا زيًا عسكريًا رومانيًا قديمًا ويحمل سيفًا ودرعًا، تحت عنوان “الحرب القديمة”، متهمة إياه بمحاولة بناء غطاء تاريخي وأيديولوجي للحرب الأميركية على إيران.

ويأتي هذا التراشق في ظل الحرب التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، واستمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، رغم تراجع نسبي في حدة المواجهات منذ يونيو/حزيران.

وكان روبيو قد وصف الإيرانيين، خلال جلسة المصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ في يناير/كانون الثاني 2025، بأنهم شعب ينتمي إلى حضارة وثقافة عريقتين ويفخر بتراثه الفارسي، معتبرًا أن هناك فجوة كبيرة بين الشعب والقيادة التي تحكمه.

يُذكر أن تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حذّر فيها من احتمال “موت حضارة” في إيران في حال تصاعد الحرب، أثارت جدلًا واسعًا بشأن تداعيات التصعيد العسكري على الشعب الإيراني وتراثه الحضاري.

اترك تعليقاً

إغلاق