غير مصنف

ما مدى استعداد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمواجهة الكوارث وقدرتها على الصمود؟

بقلم:&nbspChaima Chihi&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في •آخر تحديث

كشفت نتائج استطلاع المخاطر العالمي لعام 2025 عن تفاوت في قدرة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواجهة الكوارث والتعافي من آثارها.

اعلان


اعلان

وتستند النتائج إلى النسخة الرابعة من “استطلاع المخاطر العالمي”، الذي أجرته مؤسسة “غالوب” لصالح مؤسسة “لويدز ريجستر”، وشمل أكثر من 143 ألف شخص في 140 دولة وإقليما خلال عام 2025.

ويقيس الاستطلاع قدرة الأفراد والأسر والمجتمعات على التعامل مع الصدمات الكبرى والتعافي منها، بالاستناد إلى مؤشرات تشمل الاستعداد المنزلي والدعم المجتمعي والظروف العامة للمجتمع.

وعلى المستوى العالمي، تعرض نحو 1.1 مليار بالغ لكارثة خلال السنوات الخمس السابقة للاستطلاع، فيما لم يتلقَّ قرابة 220 مليون شخص أي تحذير مسبق.

شمال أفريقيا يسجل أسرع تحسن عالمي

سجل شمال أفريقيا زيادة قدرها خمس نقاط في مؤشر القدرة على الصمود منذ عام 2023، وهي أكبر زيادة بين مناطق العالم التي تناولتها الدراسة.

وعلى مستوى البلدان، حددت الدراسة الجزائر ومصر ضمن الدول التي أسهمت في التحسن الإقليمي. وربطت النتائج هذا التقدم بمجموعة من العوامل، من بينها اتساع الوصول إلى الإنترنت، وتحسن استعداد الأسر، وزيادة القدرة المالية على مواجهة الأزمات.

ويسهم اتساع استخدام الإنترنت في تسهيل حصول السكان على معلومات بشأن المخاطر المحتملة، فيما يتيح التخطيط المسبق للطوارئ وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسر استعدادا أفضل لمواجهة الكوارث والحد من تداعياتها.

الخليج يتقدم في مؤشر القدرة على الصمود

سجلت دول الخليج مستويات مرتفعة في مؤشر القدرة على الصمود، بحسب البيانات الإقليمية للاستطلاع. وجاءت الكويت في المقدمة بـ74 نقطة، تلتها البحرين بـ72 نقطة، ثم سلطنة عُمان والإمارات بـ70 نقطة لكل منهما، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 57 نقطة وفق البيانات الواردة في التقرير الإقليمي.

وأظهرت النتائج أيضا مستويات مرتفعة من الثقة باستعداد الحكومات في بعض دول الخليج لمواجهة الكوارث. ففي الإمارات، قال 87% من المواطنين إن الحكومة مستعدة جيدا، وهي ثاني أعلى نسبة بين 133 دولة شملها المؤشر، بينما بلغت النسبة في البحرين 82%.

بلاد الشام والعراق دون المتوسط العالمي

على النقيض من المؤشرات المسجلة في الخليج، جاءت نتائج لبنان والعراق وفلسطين دون المتوسط العالمي في مؤشر القدرة على الصمود. وسجل لبنان 48 نقطة، والعراق 49 نقطة، وفلسطين 52 نقطة، مقابل متوسط عالمي يبلغ 55 نقطة وفق البيانات الإقليمية.

وأفادت البيانات بأن 55% من الأسر في العراق والأردن وفلسطين لن تتمكن من تغطية احتياجاتها الأساسية لمدة شهر إذا فقدت مصدر دخلها.

كما سجلت الدراسة مؤشرات بشأن نظرة السكان إلى حكوماتهم. فقد قال 59% من العراقيين و56% من اللبنانيين إن حكوماتهم لا تهتم بهم إطلاقا، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 29%.

وفي لبنان، أعرب 71% من المشاركين عن قلقهم من احتمال أن تتسبب مياه الشرب في أضرار خطيرة لصحتهم، وهي خامس أعلى نسبة عالميا في هذا المؤشر. كما قال 90% إنهم يشعرون بالقلق من جرائم العنف، لتحتل البلاد المرتبة السادسة عالميا.

وفي ما يتعلق بالتحذير من الكوارث، قال 39% فقط من اللبنانيين المتضررين إنهم تلقوا تحذيرا مسبقا، مقابل 80% عالميا من المتضررين الذين أفادوا بتلقي تحذير قبل وقوع الكارثة.

كذلك، لم تتجاوز نسبة المشاركين الذين رأوا أن الحكومة مستعدة جيدا للكوارث 14%.

على صعيد آخر، تظهر البيانات الإقليمية تفاوتا في مستوى القلق من موجات الحر والجفاف. فقد كانت سلطنة عُمان والسعودية والبحرين والإمارات من بين البلدان الأقل قلقا بشأن هذه المخاطر، وفق التقرير الإقليمي، رغم ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة.

وفي إسرائيل، أشارت بيانات أحد تقارير الاستطلاع إلى أن نسبة السكان الذين تعرضوا لكارثة خلال الفترة التي تناولها التقرير كانت أقل من 1%.

“تحذيرات لا تصل إلى الجميع ولا تتحول دائما إلى إجراءات”

تظهر النتائج العالمية تفاوتا في التعرض للكوارث والحصول على التحذيرات بين البلدان بحسب مستويات الدخل. فقد أفاد نحو ثلث البالغين في البلدان منخفضة الدخل بأنهم تضرروا من كارثة خلال السنوات الخمس السابقة، مقابل 16% في البلدان مرتفعة الدخل.

وتلقى 64% فقط من المتضررين في البلدان منخفضة الدخل تحذيرات مسبقة، مقارنة بـ84% في البلدان مرتفعة الدخل. وحتى عندما تصل التحذيرات، لا يتمكن الجميع من اتخاذ إجراءات وقائية، إذ لم يتصرف سوى أقل من نصف الأشخاص الذين تلقوا تحذيرات في البلدان منخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، مقابل 71% في البلدان مرتفعة الدخل.

وتشير الدراسة إلى أن وسيلة إيصال التحذير قد تؤثر في احتمال الاستجابة. فقد اتخذ 37% من الأشخاص الذين تلقوا تنبيها عبر قناة واحدة إجراءً وقائيا، مقابل 51% ممن وصلتهم التحذيرات عبر قناتين، و64% ممن تلقوها عبر ثلاث قنوات، مثل الرسائل النصية والتلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي.

تحدد الدراسة الهواتف المحمولة بوصفها وسيلة يمكن أن تساعد في توسيع نطاق التحذيرات. فمن بين نحو 220 مليون شخص حول العالم لم يتلقوا تحذيرا مسبقا رغم تعرضهم لكارثة خلال السنوات الخمس السابقة، كان 77% يمتلكون هاتفا محمولا، أي أكثر من 170 مليون شخص.

اترك تعليقاً

إغلاق