غير مصنف
بعد إدانات أميركية وأوروبية: اعتقال 10 مشتبه بهم في اعتداءات المستوطنين على صحفية ودبلوماسيين بالضفة

نشرت في
اعتقلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الاثنين، 10 مشتبه بهم على صلة بأعمال عنف شهدتها الضفة الغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وشملت الاعتداء على المصورة الصحفية الأميركية هيدي ليفين، العاملة لدى صحيفة “واشنطن بوست”، ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين، في حوادث أثارت إدانات دولية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها.
اعلان
اعلان
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الاعتقالات نُفذت خلال عملية أمنية بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” وشرطة حرس الحدود. كما صادرت القوات مركبات وأزالت منشآت غير قانونية، فيما نُقل المشتبه بهم إلى التحقيق.
وجاءت العملية بعد مطالبات من الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وبولندا باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن الاعتداءات.
وبحسب الشرطة الإسرائيلية، فإن العملية تأتي ضمن جهود لملاحقة المتورطين في أعمال العنف.
وقال مفوض الشرطة دانيال ليفي إن القانون يسري على الجميع بصرف النظر عن الهوية أو الانتماء، مؤكدًا التزام الشرطة بإنفاذه بصورة مهنية ومحايدة.
اعتداء على صحفية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين
وقعت الحادثة الأولى يوم الجمعة، عندما تعرضت هيدي ليفين لاعتداء أثناء تغطيتها قطف الزيتون الفلسطيني في منطقة أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وأصيبت الصحفية، البالغة 64 عامًا، بجروح متعددة، بينها إصابات في الظهر والأضلاع واليد، وخضعت لعملية جراحية في إصبعها، وفق تقارير إعلامية.
وقالت ليفين إنها تعرضت للضرب على أيدي مهاجمين ملثمين، وإن كاميراتها وهاتفها ومقتنياتها الشخصية سُرقت خلال الاعتداء.
وكانت ترتدي سترة تحمل علامة “صحافة” عند وقوع الحادثة.
وفي اليوم التالي، تعرض وفد يضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، لاعتداء قرب قرية الطيبة الفلسطينية ذات الغالبية المسيحية، أثناء زيارة تضامنية مع مزارعي الزيتون.
وأفادت تقارير بأن مهاجمين ملثمين هددوا أفراد الوفد واعتدوا على برنار بودو، رئيس بلدية أونواي إيرمير في شمال فرنسا، البالغ 78 عامًا، كما حطموا نافذة سيارة دبلوماسية بلجيكية.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة، فيما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية والجيش إن المسؤولين عنها من “مثيري الشغب الإسرائيليين”.
في المقابل، أثار تصريح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الدبلوماسيين دخلوا منطقة حساسة من دون تنسيق مسبق مع الجيش انتقادات، داعيا إلى التريث قبل استخلاص النتائج، زاعمًا عدم وجود “أدلة دامغة” تثبت ملابسات الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين.
فرنسا تطالب باعتقال المعتدين ومحاسبتهم
على الصعيد الأوروبي، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإسرائيلية إلى اعتقال المستوطنين المسؤولين عن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي ورئيس البلدية الفرنسي، مطالبًا بوضع حد عاجل لأعمال العنف وضمان سلامة السكان المدنيين.
كما أدانت بلجيكا الاعتداء، وقال وزير خارجيتها ماكسيم بريفو إن بلاده ستواصل الدفع باتجاه فرض عقوبات على المسؤولين عن العنف والجهات التي تدعمهم.
وطالبت بولندا إسرائيل بتقديم توضيحات بشأن الهجوم واتخاذ إجراءات ضد المتورطين، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى محاسبة كاملة للمسؤولين واتخاذ تدابير فعالة لمنع تكرار الاعتداءات على الفلسطينيين والصحفيين، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وشدد التكتل الأوروبي كذلك على ضرورة احترام القانون الدولي ووقف توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واشنطن تطالب بمحاكمة المعتدين
أثار الاعتداء على ليفين ردود فعل أميركية، إذ دعا السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى إجراء تحقيق كامل واعتقال المشاركين في الهجوم ومحاكمتهم إلى أقصى حد يسمح به القانون.
ووصف هاكابي الاعتداء بأنه “عمل إرهابي مشين ارتكبه ملثمون جبناء”، مؤكدًا أن الصحفية مواطنة أميركية وكانت تحمل ما يوضح هويتها المهنية. وأضاف أن المسؤولين عن الاعتداء على صحفية غير مسلحة ينبغي أن يقضوا سنوات في السجن.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الإدارة الأميركية “منزعجة للغاية” من المشاهد المتداولة للاعتداءات في الضفة الغربية، مضيفًا أن الرئيس دونالد ترامب أوضح مرارًا أنه لا يريد اندلاع توتر أو أزمة في المنطقة.
ودعا روبيو إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد العنف، وقال إنه ينتظر الحصول على مزيد من المعلومات بشأن الاعتداء على ليفين من السفارة الأميركية في إسرائيل.
تصاعد عنف المستوطنين خلال موسم الزيتون
بحسب منظمة “يش دين” الإسرائيلية الحقوقية، سُجل ما لا يقل عن 170 هجومًا للمستوطنين منذ 27 سبتمبر/أيلول الماضي.
واستهدفت الاعتداءات فلسطينيين وصحفيين وناشطين ومراقبين أجانب، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
وتشمل أعمال العنف، وفق تقارير إعلامية، الاعتداء الجسدي على المزارعين، وإحراق الممتلكات وتخريبها، وإلحاق أضرار بأشجار الزيتون، ومنع فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي عام 2025، سجّلت الأمم المتحدة 178 اعتداءً نفذه مستوطنون على خلفية موسم قطف الزيتون، طالت 88 بلدة وقرية فلسطينية، وأسفرت عن إصابات وأضرار مادية، فيما تجاوز عدد أشجار الزيتون والأشجار الأخرى والشتلات التي تعرضت للتخريب 6 آلاف.
وخلال موسم هذا العام، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 136 اعتداءً مرتبطًا بقطف الزيتون بين الأول والثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول، بينما رصدت منظمة “يش دين” أكثر من 170 اعتداءً منذ 27 سبتمبر/أيلول. وشملت هذه الهجمات الاعتداء الجسدي على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل وتخريب الأشجار.
ومنذ بداية موسم هذا العام، قُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين وأصيب أكثر من 100 آخرين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.