غير مصنف

عشرات القتلى في تصادم قطارين بإسبانيا.. ووزير النقل يتحدث عن “قرار خاطئ” باستئناف السير

قُتل 68 شخصًا على الأقل، الأربعاء، في اصطدام قطارين فائقي السرعة جنوب مدريد، بعدما استأنف أحدهما السير إثر توقف ناجم عن عطل في نظام التحكم الآلي، بقرار وصفه وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي بأنه “خاطئ”.

اعلان


اعلان

وأعلن رئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانتشا، وسط إسبانيا، إميليانو غارسيا-باخي ارتفاع حصيلة القتلى من 64 إلى 68، مرجّحًا العثور على مزيد من الضحايا، في ثاني كارثة من نوعها تشهدها البلاد هذا العام، بعد حادث أودى بحياة 46 شخصًا في كانون الثاني/يناير.

وأفادت متحدثة باسم حكومة الإقليم وكالة فرانس برس بإصابة أكثر من مئة شخص، نُقل 58 منهم إلى المستشفى، بينهم 15 في حالة حرجة، في ما يُعدّ واحدًا من أسوأ حوادث القطارات في أوروبا منذ قرن.

ووقع التصادم قرابة الساعة 8:54 صباحًا بالتوقيت المحلي، بالقرب من بلدة أوردا، على بُعد نحو 130 كيلومترًا جنوب مدريد، على خط السكك الحديدية الرابط بين مدريد وإشبيلية، بحسب معلومات أولية نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن خدمات الطوارئ.

قرار باستئناف السير رغم استمرار العطل

وقال بوينتي إن خللًا أصاب نظام التحكم الآلي على امتداد 69 كيلومترًا من خطوط السكك الحديدية، فتوقفت تلقائيًا جميع القطارات التي كانت تسير في ذلك الوقت.

وبحسب الوزير، سمح مركز التحكم باستئناف حركة القطارات قبل إعادة تشغيل النظام، مضيفًا أن القرار اتُّخذ في ظروف “لا يمكن تفسيرها من وجهة نظرنا”.

وأوضح أن قطارًا تابعًا لشركة السكك الحديدية الحكومية “رينفي” تحرك مجددًا وقطع مسافة 25 كيلومترًا، قبل أن يصطدم بقطار متوقف تابع لشركة “إيريو” الإسبانية الخاصة، بسرعة ربما بلغت “200 كيلومتر في الساعة”.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن قطار “رينفي” اصطدم بالجزء الخلفي من قطار “إيريو”، ما أدى إلى خروج عربتين عن القضبان، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد ملابسات الحادث والظروف التي سبقت التصادم.

ووقع الحادث على مقطع مستقيم من السكك الحديدية، في ظل طقس مشمس وجاف.

تعليق الرحلات واستنفار فرق الإنقاذ

وأعلنت هيئة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية “أديف” تعليق حركة القطارات فائقة السرعة في الاتجاهين بين مدريد والأندلس، ما أثّر على الرحلات المتجهة إلى عدد من مدن الجنوب.

ودفعت خدمات الطوارئ بفرق الإطفاء والحرس المدني والحماية المدنية إلى الموقع، بمساندة مروحيات طبية ووحدات متنقلة للعناية المركزة، وبدأت السلطات تجهيز نقطة طبية ميدانية للتعامل مع المصابين.

وشوهدت عشرات مركبات الطوارئ تتنقل بسرعة من الموقع وإليه، فيما حلّقت مروحيات في الأجواء خلال عمليات بحث مكثفة عن ناجين، ووصلت إلى المكان مركبات سوداء تابعة لإحدى شركات الخدمات الجنائزية.

كما جرى إعداد مرافق محلية لاستقبال الركاب المتضررين، فيما أتاحت شركة “رينفي” للمسافرين الذين تأثرت رحلاتهم تغيير تذاكرهم أو إلغاءها مجانًا.

سانشيز يلغي ارتباطاته لمتابعة التطورات

وأعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن صدمته إزاء الحادث وتضامنه مع الضحايا وعائلاتهم، وألغى ارتباطاته المقررة لمتابعة تطورات الوضع، ومن بينها مشاركته في قمة بشأن السمنة في مدريد.

وأعلن سانشيز، من مركز تنسيق عمليات الإسعاف، أن “إسبانيا برمّتها في حداد”، مشددًا على ضرورة “الكشف عن أوجه القصور”، إذ إنه “من غير المقبول” أن يشهد البلد حادثين كبيرين على سكك الحديد “في السنة عينها”.

كما أعلن حدادًا رسميًا لثلاثة أيام اعتبارًا من الخميس، وأعرب عبر منصة إكس عن “محبتي وتضامني ودعمي لجميع الضحايا وعائلاتهم”.

وأعلن رئيس إقليم كاستيا لا مانتشا إميليانو غارسيا-باخي توجهه إلى موقع التصادم وتعليق أنشطته المقررة، في حين ألغت شخصيات سياسية وحزبية أخرى أنشطة كانت مدرجة على جداول أعمالها.

وعلّق الحزب الاشتراكي، الذي يسعى سانشيز للفوز معه بولاية جديدة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، جميع أنشطته الانتخابية. كما علّق زعيم أبرز حزب معارض ألبرتو نونيز فيخو، الذي يتصدّر نوايا التصويت بحسب الاستطلاعات، حملته، مشددًا على أنه “يحقّ لإسبانيا أن تعرف ما يحلّ بهذه المنشآت”.

وتوالت رسائل التعزية من أنحاء إسبانيا وأوروبا، إذ أعرب القصر الملكي الإسباني عبر منصة إكس عن “الصدمة والقلق” إزاء الحادث، مؤكدًا دعمه للضحايا وذويهم وفرق الطوارئ.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن “أوروبا تنعى” الضحايا بعد ورود “الأنباء المفجعة”، فيما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن “تضامن” بلاده. وأكدت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي أن التكتل “مستعد لمساعدة إسبانيا إذا لزم الأمر”.

وأعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم تأجيل 24 مباراة في الدور الأول من مسابقة كأس ملك إسبانيا “تعبيرًا عن الاحترام والتضامن”.

ثاني كارثة للقطارات هذا العام

ومن المرجح أن تجدد النتائج الأولية للتحقيق التساؤلات بشأن سلامة السكك الحديدية في إسبانيا، بعد أشهر من اصطدام قطارين فائقي السرعة في منطقة آدموث بإقليم قرطبة جنوبي البلاد، في كارثة أسفرت عن مقتل 46 شخصًا.

ووقع حادث آدموث في كانون الثاني/يناير، عندما خرج قطار تابع لشركة “إيريو” عن القضبان واصطدم بقطار قادم في الاتجاه المقابل. وركز المحققون آنذاك على فحص البنية التحتية للسكة وأسباب خروج القطار عن مساره.

وكان ذلك الحادث الأكثر دموية في إسبانيا منذ عام 2013، عندما قُتل 80 شخصًا إثر خروج قطار عن مساره عند منعطف قرب مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا في شمال غرب البلاد.

وضُخّت استثمارات ضخمة في شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت ثاني أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد الصين، ومصدر فخر وطني.

ووقع الحادثان هذا العام على الخط الذي يربط مدريد بإشبيلية، وهو من أكثر خطوط السكك الحديدية ازدحامًا في البلاد، وكان أول خط للقطارات فائقة السرعة في إسبانيا عند افتتاحه عام 1992 بالتزامن مع المعرض العالمي في إشبيلية.

اترك تعليقاً

إغلاق