غير مصنف

كيف ستؤثر انتخابات التجديد النصفي على ما تبقّى من ولاية ترامب؟

بقلم:&nbspEkbal Zein&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في

يتوجه الأميركيون، الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى صناديق الاقتراع لتجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ.

اعلان


اعلان

ويدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم في المجلسين، التي احتفظوا بها عقب انتخابات عام 2024 بالتزامن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ومكّنته من تمرير تشريعات رئيسية، بينها قانون خفض الضرائب لعام 2025.

لكن هذه الأغلبية باتت مهددة، خصوصًا في مجلس النواب، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ بثلاثة مقاعد فقط لانتزاع السيطرة عليه، مقابل أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وهي مهمة أصعب بسبب المنافسة في ولايات تميل تقليديًا إلى الجمهوريين.

استطلاعات الرأي تنذر بخسائر جمهورية

في الوقت نفسه، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب، إذ بلغت نسبة تأييده 37% في 30 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب متوسط استطلاعات صحيفة “نيويورك تايمز”، وهي من أدنى النسب المسجلة لرئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد ينعكس هذا التراجع على نتائج الانتخابات، خصوصًا مع ارتفاع حماسة الناخبين الديمقراطيين للمشاركة. وتاريخيًا، خسر حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي نحو 25 مقعدًا في مجلس النواب وأكثر من ثلاثة مقاعد في مجلس الشيوخ في المتوسط، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتعزز هذه المعطيات فرص الديمقراطيين، إذ تمنحهم منصتا التوقعات “بوليماركت” و”كالشي” احتمالًا يتجاوز 90% للفوز بمجلس النواب، ونحو الثلثين للسيطرة على مجلس الشيوخ.

وفي المقابل، يعوّل الجمهوريون على تفوقهم المالي وإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم في سبع ولايات، للحد من خسائرهم المحتملة.

ماذا سيحدث إذا خسر الجمهوريون الكونغرس؟

إذا انتزع الديمقراطيون مجلس النواب، فسيتمكنون من تعطيل مشاريع القوانين التي يريد ترامب تمريرها، ما سيجبره على التفاوض معهم بشأن الضرائب والإنفاق وأولوياته الاقتصادية.

أما إذا سيطروا على مجلس الشيوخ أيضًا، فسيصبح بإمكانهم عرقلة تعيينات الرئيس، بما فيها الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليون.

وقد يواجه ترامب تحقيقات برلمانية جديدة بشأن أنشطة عائلته المالية، وسياسات الهجرة، وتعامل إدارته مع ملفات جيفري إبستين، إذ ستنتقل رئاسة اللجان النيابية إلى الديمقراطيين.

ولا يُستبعد أن يطرح بعض الديمقراطيين مساءلة ترامب تمهيدًا لعزله للمرة الثالثة، بعدما سبق أن وجّه إليه مجلس النواب اتهامات مرتين خلال ولايته الأولى. لكن إقالته من منصبه تبقى مستبعدة، لأنها تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.

كيف سيتعامل ترامب مع الهزيمة؟

في هذا السياق، يحذّر محللون من أن خسارة الجمهوريين للكونغرس قد تدفع ترامب إلى تصعيد المواجهة مع خصومه السياسيين، بدلًا من التراجع.

وقال بيتر لوج، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن، لوكالة “فرانس برس”: “أشك في أن الرئيس ترامب سينسحب بهدوء من المشهد”، مضيفًا: “في كل مرة كان يُحشر فيها ترامب في الزاوية، كان يرفع صوته أكثر ويخرج أكثر شراسة”.

ويبدو أن ترامب يستعد بالفعل لمواجهة الديمقراطيين إذا فازوا بالكونغرس. فقد هدّد باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرونها، وقال في مقابلة مع مجلة “تايم”، بشأن احتمال فتح تحقيقات ضده: “من المحتمل أن يلاحقونني، وسألاحقهم أنا أيضًا”.

وقد تشمل هذه المواجهة محاولات لاستخدام وزارة العدل للتحقيق مع خصومه السياسيين، بحسب السيناريوهات التي أوردتها وكالة فرانس برس.

كيف سيمضي ترامب ما تبقى من ولايته؟

رغم احتمال خسارة حزبه الكونغرس، سيحتفظ الزعيم الجمهوري بصلاحيات تنفيذية واسعة تتيح له اتخاذ قرارات من دون موافقة المشرعين، كما فعل في ملفات الرسوم الجمركية والهجرة والعمليات العسكرية ضد إيران.

وقد يعتمد بصورة أكبر على الأوامر التنفيذية، رغم إمكانية الطعن فيها أمام القضاء، بينما سيحتاج إلى التفاوض مع الديمقراطيين لتمرير التشريعات الجديدة.

أما في السياسة الخارجية، فقد يواصل ترامب الضغط على أوكرانيا لقبول تسوية مع روسيا، والسعي إلى تحسين علاقاته مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، مع احتمال تقليص التزامات واشنطن تجاه حلفائها الغربيين.

وفي الملف الإيراني، يبقى احتمال استئناف العمليات العسكرية قائمًا، رغم حديث ترامب عن فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران.

لكن راين هاس، من معهد بروكينغز، يرى أن الرئيس الأميركي لا يريد أن يُذكر بوصفه داعية حرب، مضيفًا: “يريد أن يترك وراءه أميركا أكثر قوة”.

ويتوقع هاس أن يواصل ترامب نهجه المتشدد في التجارة، وأن يسرّع تقليص انخراط الولايات المتحدة مع بعض حلفائها في حلف شمال الأطلسي.

وبذلك، لن تعني خسارة الجمهوريين للكونغرس نهاية سلطة ترامب، لكنها قد تحدّ من قدرته على تنفيذ برنامجه السياسي، وتفتح الباب أمام عامين من المواجهة مع الديمقراطيين حتى انتهاء ولايته في كانون الثاني/يناير 2029.

اترك تعليقاً

إغلاق