غير مصنف

افتتاح قمة مجموعة العشرين بغياب ترامب.. والخطة الأميركية لأوكرانيا تتصدر الاهتمام

نشرت في
آخر تحديث

انطلقت اليوم السبت 22 تشرين الثاني/نوفمبر في مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا أعمال قمة مجموعة العشرين، وذلك للمرة الأولى على الأراضي الإفريقية، في ظل غياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قاطع الاجتماع، بينما حضر الملف الأوكراني بقوة على الطاولة مع تصاعد التحركات الأوروبية بموازة الخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.

وفي العاصمة الاقتصادية لجنوب إفريقيا، عقد القادة الأوروبيون اجتماعات مكثفة مع نظرائهم من كندا واليابان وأستراليا لمناقشة المبادرة الأميركية. وقال مصدر أوروبي لوكالة “فرانس برس” إن وفود الدول الغربية “تعمل على جعل الخطة الأميركية أكثر قابلية للتطبيق بناء على مناقشاتنا السابقة”.

وجاء ذلك بعدما كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه اتفق مع الرئيس الأميركي، خلال اتصال هاتفي مساء الجمعة، على “الخطوة التالية” بشأن الملف الأوكراني.

رسائل افتتاحية وتحذيرات أوروبية

في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، شدد الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا على أهمية التعددية والشراكات الدولية لمواجهة التحديات المعقدة التي يواجهها العالم، قائلاً إن “التهديدات التي تعترضنا لا يمكن مواجهتها إلا من خلال التعاون والشراكات”، مؤكداً أن صدور إعلان مشترك من القادة “سيكون إشارة مهمة على أن التعددية قادرة على تحقيق نتائج، وهي تُحققها بالفعل”.

من جهته، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا إلى أن “التعددية دفاعنا الأفضل وربما الوحيد ضد الاضطرابات والعنف والفوضى، وقد طبقت جنوب إفريقيا التعددية عمليًا”.

وبحسب المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الجنوب إفريقية كلايسون مونييلا، فقد أُقِرّ الإعلان “بالإجماع” في بداية القمة، في خطوة عُدّت إنجازاً لبلد إفريقي يستضيف الحدث للمرة الأولى، رغم عدم نشر نص الوثيقة بعد.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فحذّر من أن المجموعة أصبحت “في خطر”، مضيفاً: “نواجه صعوبة بالغة في حل الأزمات الدولية الكبرى حول هذه الطاولة، معا، بما في ذلك مع الأعضاء غير الحاضرين هنا اليوم”.

أولويات جنوب إفريقيا

وترتكز أولويات رئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين هذا العام على أربعة محاور أساسية: تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، وضمان استدامة الدين للدول منخفضة الدخل، وتعبئة التمويل من أجل انتقال عادل للطاقة، إضافة إلى الاستفادة المستدامة من المعادن الحيوية لتعزيز النمو الشامل والتنمية الاقتصادية.

وشدد رامافوزا على ضرورة إدراج قضايا المساواة، والنمو الشامل، والأمن الغذائي، والتصنيع، والذكاء الاصطناعي ضمن جدول الأعمال لضمان شمولية القرارات، خصوصاً للدول النامية.

كما أدرجت بريتوريا ضمن أولوياتها إنشاء لجنة دولية معنية بقضايا التفاوت الاقتصادي على غرار لجنة الأمم المتحدة الخاصة بتغير المناخ. وتشمل محاور القمة أيضاً تخفيف أعباء الديون، واستغلال المعادن اللازمة للتحول في مجال الطاقة، وهي موارد تتوافر بكثرة في القارة الإفريقية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي.

وتضم مجموعة العشرين 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وتُمثل نحو 85 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وما يقارب ثلثي سكان العالم. وقمة جوهانسبرغ تُختتم دورة رئاسات دول الجنوب العالمي بعد إندونيسيا (2022) والهند (2023) والبرازيل (2024).

واشنطن تقاطع القمة وتعترض على الإعلان الختامي

ورغم غيابها عن القمة، عارضت الولايات المتحدة إصدار بيان ختامي، معتبرة أن أولويات القمة “تتعارض مع توجهاتها السياسية”. كما وجه ترامب انتقادات حادة للحكومة الجنوب إفريقية منذ عودته إلى البيت الأبيض، خصوصاً بشأن الاتهامات المتعلقة بما يصفه “اضطهاداً للأفريكانيين”، أحفاد المستوطنين الأوروبيين الأوائل، وهي اتهامات ترفضها بريتوريا.

وتأتي المقاطعة في سياق انسحابات أميركية متتالية من هيئات واتفاقيات دولية، بينها انسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ، إضافة إلى عدم إرسال أي وفد رسمي إلى مؤتمر المناخ المنعقد في البرازيل.

وتُعطى المناقشات المتعلقة بالمناخ أهمية متزايدة في القمة، فيما يبدو مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ (كوب30) غارقاً في صعوبات كبيرة تتعلق بالتوصل إلى اتفاق حول خريطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، المساهم الأكبر في الاحترار العالمي. ولم يستبعد الاتحاد الأوروبي احتمال فشل المؤتمر في التوصل إلى اتفاق شامل.

الملفات الدولية وتحديات الغياب

من بين الملفات التي تبحثها القمة أيضاً الحرب في أوكرانيا، والتوترات الجيوسياسية، وتغير المناخ، وانعدام الأمن الغذائي والطاقة، إضافة إلى البطالة والفقر.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن القادة الأوروبيين سيناقشون الملف الأوكراني على هامش القمة، خصوصاً في ظل التحركات الغربية لإعادة صياغة المقترح الأميركي.

ويأتي انعقاد القمة في ظل تعثر حاد في مفاوضات المناخ بالبرازيل، وفي سياق دولي تتزايد فيه التوترات الاقتصادية والسياسية.

رئاسة مجموعة العشرين تنتقل إلى الولايات المتحدة

وعقب ختام القمة الأحد، ستسلم جنوب إفريقيا الرئاسة الدورية للمجموعة إلى الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تمثل واشنطن في مراسم التسليم من قبل دبلوماسي مقيم في جنوب إفريقيا. وأعلنت إدارة ترامب أنها ستركز خلال رئاستها المقبلة على قضايا التعاون الاقتصادي.

وبقيت مسودة البيان الختامي – التي أُعدت وأُرسلت إلى القادة المشاركين مع تغيير عنوان الوثيقة التقليدي “بيان قادة مجموعة العشرين” – قيد التداول من دون الكشف عن محتواها النهائي.

إغلاق