غير مصنف

السودان: البرهان يأمر بالتحقيق في مقتل 72 عامل تعدين بقصف قرب الحدود المصرية

بقلم:&nbspيورونيوز

نشرت في

أمر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن قصف جوي استهدف عمال تعدين قرب الحدود مع مصر، السبت، وأسفر عن مقتل 72 شخصًا، وفق أحدث حصيلة أعلنتها مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية.

اعلان


اعلان

ونسبت المجموعة الهجوم إلى الطيران الحربي المصري، قائلة إنه استهدف منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية.

ويأتي قرار التحقيق وسط اتصالات بين البلدين لمعرفة ملابسات الحادث، الذي وقع في منطقة حدودية غنية بالذهب وتشهد نشاطًا واسعًا للتعدين الأهلي.

لجنة لكشف الملابسات وتواصل بين الخرطوم والقاهرة

قال مجلس السيادة إن لجنة تقصي الحقائق ستضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية المعنية، وستتولى التحقيق في ملابسات الحادث وجميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائجها، من دون تحديد موعد لإنجاز عملها.

وقدم المجلس تعازيه لأسر المعدّنين الذين قضوا في ما وصفه بـ”الحادث الأليم” في المنطقة الحدودية، من دون أن يحدد الجهة المسؤولة عنه أو يؤكد حصيلة الضحايا التي أعلنتها المجموعة الحقوقية.

وأكد البرهان أن حماية أرواح السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، مشددًا على ضرورة التعامل مع الواقعة بجدية لكشف الحقائق وحماية الحدود واحترامها.

وأضاف أن القيادتين السودانية والمصرية على تواصل لمعرفة ملابسات الحادث ونشر الحقائق للرأي العام.

وفي اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين، الاثنين، شدد الجانبان على علاقات الاحترام المتبادل، بما يشمل احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.

أحدث حصيلة وشهادة عن خمس غارات

والأحد، أعلنت لجنة “محامو الطوارئ” ارتفاع عدد القتلى إلى 72 عامل تعدين، بعدما كانت شبكة “أطباء السودان” قد أوردت حصيلة أولية تحدثت عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 28 آخرين.

وقالت الشبكة إن القصف أصاب مواقع يرتادها العاملون في التعدين الأهلي ونقاطًا لتجميع الخام المستخرج من الآبار، وهي أماكن تشهد عادة تجمعات كثيفة للعمال.

وأوضحت أن التحقق من أعداد الضحايا وهوياتهم يجري وسط صعوبات في الوصول إلى المنطقة وتباين المعلومات الميدانية، داعية إلى توفير الرعاية للمصابين ومساعدة الأسر المتضررة وإجراء تحقيق شفاف.

وروى أحد الناجين لوكالة فرانس برس أنه شاهد طائرة تحلق صباح السبت، قبل أن تنفذ خمس غارات تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا وإثارة الهلع في الموقع.

من جانبه، وصف مستشار البرهان للعلاقات الخارجية، أمجد فريد، الهجوم بأنه “جرم غير مبرر وغير مقبول”. وقال عبر منصة “إكس” إن إنفاذ القانون لا يبرر استخدام القصف الجوي ضد المواطنين، خصوصًا مع وجود قنوات تواصل لمعالجة هذه القضايا.

حادث سابق في منطقة غنية بالذهب

يُعد هجوم السبت الثاني من نوعه هذا العام في منطقة جبل العقيدات، بعد قصف وقع في يونيو/حزيران وأسفر عن مقتل 23 عاملًا في موقع غير رسمي لتعدين الذهب.

ولم يعلن الجيش المصري مسؤوليته عن ذلك الهجوم، لكنه قال آنذاك إنه نفذ عملية واسعة لمواجهة التعدين غير القانوني داخل الحدود المصرية.

ويقع جبل العقيدات ضمن منطقة حدودية وعرة وغنية بالمعادن تمتد لمئات الكيلومترات وتشمل مثلث حلايب، الذي تتنازع مصر والسودان السيادة عليه.

وعلى الرغم من أن القاهرة حليف رئيسي للجيش السوداني في حربه مع قوات الدعم السريع، فإن الخلاف الحدودي لا يزال قائمًا بين البلدين. كما تشهد المناطق الواقعة شرق نهر النيل مسارات لتهريب الذهب والبشر وسلع أخرى، تسعى السلطات المصرية إلى الحد منها.

مقتل مصريين في الخرطوم

وفي واقعة منفصلة، قُتل مصريان وأُصيب ثالث، الاثنين، بعدما فتح مسلح النار عليهم في سوق بجنوب العاصمة السودانية الخرطوم، وفق مصدر أمني تحدث إلى وكالة فرانس برس.

وقال المصدر، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن الشرطة فرضت طوقًا أمنيًا حول المكان وتبحث عن الجاني. ولم تتضح دوافع إطلاق النار، كما لم تُعلن صلة بين الواقعة والقصف الذي استهدف عمال التعدين قرب الحدود.

التعدين مصدر رزق في اقتصاد أنهكته الحرب

يستوعب قطاع التعدين الأهلي في السودان أكثر من مليوني شخص يعملون في ظروف قاسية، وينتجون نحو 80 بالمئة من إجمالي الذهب المستخرج في البلاد، بحسب المعطيات الواردة في التقارير.

وتحاول الحكومة تنظيم هذا النشاط الذي يوفر فرص عمل ومصدر دخل لكثير من الأسر، رغم مخاطره وامتداده إلى مواقع غير رسمية ومناجم متوقفة عن العمل.

ويعتمد السودان على الذهب بوصفه موردًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، خصوصًا بعد فقدان معظم عائداته النفطية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011. وسجل إنتاجه العام الماضي نحو 70 طنًا، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أعوام، وفق البيانات الواردة.

وزادت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، من اعتماد السكان على أعمال التنقيب، بعدما فقد كثيرون وظائفهم وتضررت البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.

وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية، بينما يعاني نحو 20 مليون سوداني انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بحسب تقارير مدعومة من الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

إغلاق