غير مصنف
الحائزة على جائزة نوبل للسلام نافي بيلاي: ترامب يحتاج إلى درس في القانون الدولي

بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
حذّرت القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، من أن إخضاع المحكمة الجنائية الدولية لشروط سياسية أميركية سيؤسس لسابقة خطيرة في العدالة الدولية، معتبرة أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمثل تدخّلا غير قانوني في عمل مؤسسة قضائية مستقلة.
اعلان
اعلان
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس الأربعاء، رفضت بيلاي أي تسوية تقوم على حماية مواطني دولة بعينها من التحقيق والملاحقة، وانتقدت تفاوت المواقف الأميركية من مذكرات التوقيف التي تصدرها المحكمة تبعا لهوية الأشخاص المستهدفين بها.
خلاف يتجاوز العقوبات إلى استقلال القضاء
وترى بيلاي، التي سبق أن شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن الدعوات إلى إصلاح المحكمة تخفي مطلبا أميركيا بالحصول على ضمانات تمنع التحقيق مع مواطنين أميركيين.
وجاء موقفها بعدما حضّ رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن على استثمار الأشهر الستة التي تسبق دخول العقوبات حيّز التنفيذ لإجراء محادثات مع واشنطن بشأن إصلاح المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقرا لها.
لكن بيلاي اعتبرت أن استخدام كلمة الإصلاح في هذا السياق ليس سوى “تعبير ملطّف” عن الشروط التي يريد ترامب فرضها، مؤكدة أن استثناء فئة من الأشخاص من الملاحقة، فيما يخضع آخرون لها، يتعارض مع مبدأ المساواة أمام العدالة.
وقالت “لا يمكنكم ملاحقة مجموعة من الأشخاص بشكل انتقائي من دون أخرى”، محذّرة من أن القبول بذلك “سيشكّل سابقة سيئة وخطيرة للغاية”.
رسالة إلى ترامب وانتقاد لازدواجية المعايير
واعتبرت بيلاي أن ترامب يحتاج إلى درس في القانون الدولي، داعية إياه إلى الرجوع إلى مستشاريه القانونيين لفهم أسباب اعتبار عقوباته تدخّلا غير قانوني في عمل محكمة مستقلة. وقالت، في رسالة وجّهتها إليه “استدع مستشاريك القانونيين ليشرحوا لك ما هو القانون الدولي”.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت يوم الجمعة الماضي عقوبات تستهدف الخدمات التكنولوجية والمصرفية للمحكمة، بما يهدد بتعطيل عملياتها اليومية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعهّد إدارة ترامب بتفكيك المحكمة “حجرا حجرا”، على خلفية إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بسبب الحرب في غزة.
وقارنت بيلاي هذا الموقف بترحيب إدارات أميركية سابقة بمذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفت التباين بأنه “انتقائية” و”ازدواجية معايير”.
كما ربطت توقيت الإعلان عن العقوبات، بعد ساعات من فوزها بنوبل، بعدم حصول ترامب على الجائزة، معتبرة أن الأمر لم يكن مصادفة، بل جاء “ردّا على عدم منح الجائزة للرئيس ترامب”.
ثقة بمثول نتانياهو أمام المحكمة
وامتدّ حديث بيلاي إلى الهجوم الإسرائيلي عليها إثر إعلان فوزها بالجائزة، بعدما ترأست لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة خلصت العام الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
فقد وصفها نتانياهو بأنها “متعصّبة”، فيما استحضرت وزارة الخارجية الإسرائيلية اسم مسؤول الدعاية النازية يوزف غوبلز، قائلة إنه لا بدّ أن يكون “يصفّق من الجحيم” لمنحها الجائزة.
ووصفت بيلاي هذه التصريحات بأنها “جارحة ومهينة للغاية”، مشيرة إلى مسؤولية غوبلز عن مقتل آلاف الأشخاص، ومن بينهم يهود وأشخاص من ذوي البشرة الملوّنة.
ورغم إقرارها بضعف الإرادة السياسية اللازمة لتوقيف نتانياهو، الذي ينفي الاتهامات الموجّهة إليه، أكدت ثقتها بإمكان مثوله يوما أمام المحكمة، قائلة “أنا واثقة بأن ذلك سيحدث”.
زخم نوبل وحدود العمر
وعلى المستوى الشخصي، قالت بيلاي إنها لم تستوعب بعد فوزها بالجائزة، موضحة أن قلّة النساء اللواتي حصلن عليها جعلتها تجد صعوبة في تصديق الخبر في البداية.
وتأمل القاضية البالغة 85 عاما أن تستفيد من الاهتمام الذي أتاحه الفوز لدعم العدالة الدولية، لكنها تخشى أن يحدّ العمر من قدرتها على السفر والتحرّك بالنشاط الذي عرفته خلال تولّيها منصب المفوضة السامية، حين زارت 79 دولة.
أما قيمة الجائزة، البالغة 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار، فتبحث بيلاي مع آخرين أفضل السبل لتوظيفها، مع احتمال تخصيص جزء منها لمبادرات في جنوب إفريقيا.
وأشارت إلى صعوبة تأمين التمويل في بلدها وفي القارة الإفريقية عموما، كاشفة أنها ستبدأ مناقشات مع جامعة كوازولو ناتال، التي أنشأت وحدة تحمل اسمها، انطلاقا من إيمانها بتعليم الأطفال والشباب.