غير مصنف

اكتشاف جيني مذهل في أقاصي العالم.. بطريق بصوت يشبه نهيق الحمار يخفي مفاجأة علمية

بقلم:&nbspPatrick Drews

نشرت في

في أقصى أطراف العالم، حيث تجلد الرياح العاتية كل ما يعترض طريقها وتحكم الطبيعة بلا رحمة، كشف باحثون عن مفاجأة بيولوجية لافتة. ففي جزر كيرغولين النائية جدا في المحيط الهندي، المعروفة أيضا باسم “جزر الكآبة”، اكتشف العلماء نوعا حيوانيا لم يكن معروفا من قبل هو بطريق الحمار الجنوبي الشرقي. ويعود اسم هذه الطيور الغريب إلى سمة مدهشة؛ إذ إن صياحها العالي يشبه إلى حد كبير صوت “إي آه” الذي يطلقه الحمار.

اعلان


اعلان

حلل فريق بحثي دولي المادة الوراثية لـ 64 حيوانا من عشرة مستعمرات تكاثر، ليكشف عن نتائج مذهلة. وعلى عكس الافتراضات السابقة التي اعتبرت أنها مجرد تحت أنواع، تؤكد الدراسة الجديدة بشكل قاطع وجود أربعة أنواع مستقلة تماما من بطريق الحمار من الناحية الجينية.

يُعد الدكتور كليمنس بوتس أشهر، بل الوحيد، بين خبراء البطاريق في ألمانيا. فهذا المتخصص في علم أحياء البحار والحاصل على الدكتوراه يدرس حياة هذه الطيور الصغيرة منذ أكثر من 30 عاما. فالبطاريق ليست أسماكا كما يعتقد كثيرون، بل هي في الواقع طيور بحرية لا تقوى على الطيران.

ولم تفاجئه حقيقة اكتشاف النوع الرابع من بطريق الحمار، إذ يقول: “كنت أتوقع ذلك، فهناك من ناحية فروق واضحة وجلية في شكل ما كان يُعد سابقا تحت أنواع، ومن ناحية أخرى نُشرت في السابق دراسات علمية أوصت بإعادة التصنيف استنادا إلى النتائج التي توصلت إليها”.

فقد نشر مؤلفو الدراسة الحالية أنفسهم قبل ستة أعوام تقريرا علميا كان بمثابة تمهيد للنتائج التي نقرؤها اليوم.

ومع ذلك تبقى هذه الأنباء الجديدة مثيرة بالقدر نفسه الذي يثيره المكان الذي شهد هذا الاختراق العلمي.

فقد عُثر على هذه الحيوانات في جزر كيرغولين، وهي أرخبيل معزول للغاية يقع على بعد نحو 4000 كيلومتر من جنوب أفريقيا وأستراليا. وكان المستكشف الأسطوري جيمس كوك قد أطلق على هذه المنطقة المنعزلة، التي لا يوجد فيها اليوم سوى محطة أبحاث واحدة، اسم “جزر الكآبة”.

وبحسب ما نقلته هيئة “بي بي سي” البريطانية، تُظهر تحليلات الحمض النووي الأخيرة أن الجماعات الأربع تختلف عن بعضها إلى درجة تجعل من الضروري تصنيفها كأنواع مستقلة تماما.

ويرى الباحث في شؤون البطاريق بوتس أن هذا الاكتشاف المنشور حديثا هو حصيلة سنوات طويلة من البحث:

ويضيف: “في هذه الحالة كانت هناك بالفعل جماعات في منطقة الهندو-باسيفيك وفي الأطلسي مصنفة كتحت أنواع، والاستثناء اللافت هو أن بطريق الحمار في جزر كيرغولين لم يكن موصوفا من قبل كتحت نوع”.

وقد أصبحت مراقبة بطريق الحمار وتحليل سلوكه بالنسبة للعلماء منذ سنوات أداة أساسية لقياس حالة موائل هذه الطيور. فمحور الاهتمام العلمي هو قدرتها اللافتة على التكيف التطوري وصلابتها المميزة، وهما ما قد يكونان كفيلين بإحداث تغيير جذري في جهود حماية الأنواع على مستوى العالم.

ويشرح بوتس قائلا: “ببساطة، إذا كانت البطاريق في حال جيدة فهذا يعني أن موطنها في وضع سليم. أما إذا كانت في حال سيئة، على سبيل المثال إذا تراجعت أعدادها، فهذا يدل على وجود مشكلة جوهرية في بيئتها. وكلما تعرفنا أكثر إلى البطاريق وفهمنا سلوكها، تمكنا بدرجة أكبر من رصد المشكلات في موطنها ومعالجتها، في أفضل الأحوال”.

ومن يرغب في مشاهدة بطريق الحمار عن قرب وسماع نداءه الشبيه بصوت الحمار يمكنه التوجه، مثلا، إلى حديقة الحيوانات في مدينة فوبرتال الألمانية، حيث تعيش مستعمرة من بطريق الحمار وتُسجل بانتظام حالات ولادة جديدة، مثل الفراخ في فصل الربيع. وتقطن هذه الطيور في مجمع صخري حديث مزود بنفق كبير تحت الماء. كما يمكن زيارتها في حديقة “هاجنبيك” للحيوانات قرب هامبورغ، حيث تعيش بطاريق الحمار في قسم “بحر الجليد”، ويتم هناك إطعامها يدويا ضمن برامج خاصة للزوار.

وُلد الدكتور كليمنس بوتس عام 1960، وهو عالم أحياء بحرية حاز درجة الدكتوراه ويكرس أبحاثه منذ نحو 30 عاما لدراسة حياة البطاريق. وفي عام 2004 اشترى “Antarctic Research Trust” الذي شارك في تأسيسه عددا من الجزر الصغيرة غير المأهولة في جزر فوكلاند، بهدف الحفاظ على موائل الحيوانات التي تعيش في القطب الجنوبي والمنطقة شبه القطبية الجنوبية.

اترك تعليقاً

إغلاق