غير مصنف
ماسك يخسر أكثر من 60 مليار دولار عقب هزيمة الجمهوريين.. هل تدفع شركاته ثمن رهاناته السياسية في تكساس؟

تكبّد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك خسائر مالية تجاوزت 60 مليار دولار، عقب الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب، في رهان سياسي لم يحقق النتائج المرجوة، وفقاً لما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
اعلان
اعلان
وانعكست النتائج الانتخابية سريعاً على شركات ماسك، مع تراجع سهم “تسلا” بنسبة 5.7%، وهبوط أسهم “سبيس إكس” بنسبة 7.6% في التعاملات المبكرة.
كما أدى فوز الديمقراطيين في سباقات انتخابية بارزة بولاية تكساس إلى محو نحو 130 مليار دولار من القيمة السوقية المجمعة للشركتين.
رهان انتخابي بمئات الملايين
وقدّرت صحيفة “واشنطن بوست” إنفاق ماسك لدعم الجمهوريين بنحو 446 مليون دولار، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن مساهماته كانت أقل من ذلك.
وتُظهر بيانات تمويل الحملات أنه ضخ قرابة نصف مليار دولار حتى أكتوبر، ليصبح أكبر المتبرعين الأفراد في الانتخابات.
واستحوذت تكساس على النصيب الأكبر من إنفاقه، بنحو 205 ملايين دولار، دعماً للمرشحين الجمهوريين، خصوصاً في سباق مجلس الشيوخ، حيث ساند كين باكستون في مواجهة الديمقراطي جيمس تالاريكو.
كما تجاوز إنفاق لجنة “أمريكا باك”، التي أسسها ماسك عام 2024، نحو 45 مليون دولار في سباق تكساس، إلى جانب استثمارات قاربت 10 ملايين دولار في كل من ميشيغان وأوهايو.
ورغم محاولاته حشد الناخبين عبر منصة “إكس”، التي يتابعها نحو 240 مليون شخص، لم تنجح تحركاته في منع التقدم الديمقراطي.
وعلّق ماسك على النتائج بسخرية قائلاً: “أعتقد أن أشعة ليزر الفضاء الخاص بي للتدخل في الانتخابات لم ينجح هذه المرة”، مضيفاً: “مراكز البيانات في الفضاء تبدو جذابة للغاية الآن”.
تكساس ومصير شركات ماسك
وتكتسب خسارة الجمهوريين في تكساس أهمية خاصة بالنسبة إلى ماسك، الذي نقل مركز ثقله التجاري إلى الولاية، وانتقل إليها عام 2020، قبل نقل المقر الرئيسي لشركة “تسلا” في العام التالي. وتضم الولاية أيضاً عمليات مهمة لشركة “سبيس إكس” بالقرب من مدينة براونزفيل.
وتزداد حساسية المشهد مع وصول الديمقراطيين إلى مواقع نفوذ مؤثرة، خصوصاً أن الحاكمة المنتخبة جينا هينوجوسا جعلت معارضة التوسع غير المقيد لمراكز البيانات أحد محاور حملتها الانتخابية.
ويرى إيفان فاينسيث، رئيس قطاع الاستثمار في شركة “تيغريس فاينانشال بارتنرز”، أن “تحول تكساس إلى اللون الأزرق (الديمقراطي) يخلق تحدياً سياسياً جديداً لماسك، خاصة بالنظر إلى استثماراته الضخمة لجعل الولاية مركزاً لإمبراطوريته التجارية”.
كما يواجه الملياردير احتمال انتقال بعض أنشطته إلى ولاية أخرى إذا تصاعدت الضغوط السياسية والتنظيمية. وقال أندرو روكو، محلل استراتيجيات الأسهم في “زاكس إنفستمنت ريسيرش”: “لست مقتنعاً بأنه سيكون من السهل، من الناحية القانونية، إيقاف أعماله ببساطة”. لكنه أضاف: “إذا نجح الديمقراطيون في كبح طموحات ماسك، فسيكون مضطراً للانتقال إلى ولاية جديدة”.
اندماج تسلا وسبيس إكس أمام اختبار سياسي
وتتجه الأنظار أيضاً إلى خطط دمج “تسلا” و”سبيس إكس”، التي لا تزال في مرحلة استكشافية، وسط توقعات بزيادة التدقيق التنظيمي في الصفقة حال إحكام الديمقراطيين سيطرتهم على الكونغرس.
وكانت تقارير قد تحدثت عن مساعٍ للإعلان عن الاتفاق خلال النصف الأول من العام المقبل، مستفيداً من وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، قبل انتهاء ولايته في يناير 2029.
وقال آدم سارهان، الرئيس التنفيذي لشركة “فيفتي بارك إنفستمنتس”: “الإسراع في الصفقة هو الرد المنطقي، فالكونغرس الديمقراطي الذي سيتولى مهامه في يناير سيزيد من مخاطر التدقيق على صفقة بهذا الحجم”.
وتتداخل مصالح الشركتين مع ملفات حساسة تشمل تطوير الذكاء الاصطناعي، والاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا، فضلاً عن التساؤلات التنظيمية المرتبطة بالاندماج. كما يواجه ماسك تحديات تتصل بخدمة “ستارلينك”، خصوصاً النسخة العسكرية منها، في ظل التوترات المرتبطة بالولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا.
تقلبات الأسهم وتغير مواقف المستثمرين
وتُظهر التحركات السابقة مدى ارتباط أسهم شركات ماسك بالتطورات السياسية. فعقب إعادة انتخاب ترامب عام 2024، ارتفع سهم “تسلا” بأكثر من 90% خلال ما يزيد قليلاً على شهر، قبل أن تتبدد المكاسب مع تدهور العلاقة بين ماسك وترامب، واستياء المستثمرين من انشغاله بمهامه في “وزارة الكفاءة الحكومية”.
وكان سهم “تسلا” قد ارتفع بنسبة 34% من أدنى مستوياته في أواخر يوليو حتى إغلاق الثلاثاء، مدعوماً بتفاؤل المستثمرين بشأن مشروعات الذكاء الاصطناعي واحتمالات الاندماج مع “سبيس إكس”.
وتحتفظ الأخيرة، وفقاً للتقرير، بقيمة سوقية تبلغ 1.9 تريليون دولار، مستفيدة من مليارات الدولارات التي تحققها عبر العقود الحكومية الأمريكية.
في المقابل، ارتفعت أسهم شركتي “ريفيان” و”لوسيد” المتخصصتين في السيارات الكهربائية يوم الأربعاء، وسط توقعات بأن يميل الكونغرس ذو الأغلبية الديمقراطية إلى دعم التشريعات الصديقة للبيئة.
وحذّر ديفيد ماير، كبير محللي الاستثمار في موقع “موتلي فول”، من احتمالية تعرض ماسك لإجراءات انتقامية على المدى القريب، بينما قال مات مالي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة “ميلر تاباك وشركاه”: “ليس من الصعب تخيل أن أشخاصاً مثل ماسك سيواجهون أوقاتاً عصيبة خلال العامين المقبلين”.
إنفاق انتخابي قياسي
وتأتي هذه التطورات في انتخابات يُتوقع أن تصل تكلفتها الإجمالية إلى 11.9 مليار دولار، وفق تقديرات منظمة “أوبن سيكريتس”، بزيادة تقارب 30% مقارنة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
وبحسب البيانات المقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية حتى منتصف أكتوبر، تجاوز الإنفاق 9.5 مليار دولار، استحوذت لجان العمل السياسي العادية والكبرى على نحو 5.5 مليار دولار منها.
وكشف مركز “برينان للعدالة” أن أكبر 40 متبرعاً قدموا 2.4 مليار دولار حتى 14 أكتوبر. وفي هذا السياق، أوضح مايكل بيكيل، الخبير في تمويل الحملات الانتخابية، أن “الإنفاق في انتخابات 2026 يحطم الأرقام القياسية، حيث تتدفق نسبة أكبر من الأموال في هذه الدورة من أثرى المتبرعين والمجموعات”.
وتضمنت قائمة كبار المتبرعين شخصيات بارزة من كلا الحزبين؛ فإلى جانب ماسك، أظهرت الملفات مساهمات تجاوزت 100 مليون دولار من مليارديرات داعمين للجمهوريين، أبرزهم جيف ياس، وريتشارد وإليزابيث أويلاين.
وفي المقابل، تجاوزت مساهمات مايكل بلومبرغ، أحد أبرز الممولين الديمقراطيين، 60 مليون دولار، بينما قدمت مؤسستان أسسهما جورج سوروس تمويلاً مشتركاً بقيمة 102 مليون دولار للمجموعات الليبرالية.
وامتد التمويل إلى قطاع العملات المشفرة، حيث قدمت شركتا “ريبل” و”كوين بيس” معاً 63 مليون دولار للجان عمل سياسي كبرى تدعم مصالح الصناعة.
واستحوذت الإعلانات على الحصة الأكبر من الإنفاق الانتخابي، حيث رصدت شركة “آد إمباكت” 11.15 مليار دولار للإعلانات حتى نهاية أكتوبر، مع استمرار هيمنة التلفزيون التقليدي رغم النمو المتسارع للإعلانات الرقمية.
وتركزت النفقات بصورة خاصة في سباقات مجلس الشيوخ بولايات ميشيغان وتكساس وأوهايو، تلتها أيوا وماين.