غير مصنف

الضفة الغربية تغلي: إحراق مساجد ومركبات.. وإسرائيل تمهّد لهدم منازل بعد الهجوم في قرية تل

نشرت في

تشهد الضفة الغربية تصعيدًا على خلفية سلسلة من اعتداءات مستوطنين إسرائيليين، شملت إحراق مساجد ومركبات، وكتابة شعارات انتقامية وعنصرية، بالتزامن مع إجراءات عسكرية إسرائيلية ضد فلسطينيين متهمين بتنفيذ هجوم في قرية تل، إضافة إلى إعلان خطط جديدة لتوسيع المستوطنات.

اعلان


اعلان

إحراق مسجدين وكتابات انتقامية في قصرة وقُر

أفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار، خلال ساعات الليل، في مسجد بقرية قصرة جنوب نابلس، وقاموا برش شعارات باللغة العبرية على جدرانه تضمنت عبارة “انتقام لبنياهو”، إلى جانب رسم نجمة داود وعبارات أخرى.

ولم تُسجل أي إصابات جراء عملية إحراق المسجد، فيما يُعتقد أن الشعارات جاءت في إشارة إلى بنيائهو مليت، وهو أحد أفراد فرقة الأمن المدنية في مستوطنة حفات جلعاد، والذي قُتل إلى جانب ضابط في الجيش الإسرائيلي خلال حادثة إطلاق نار وقعت يوم الجمعة في قرية تل بالضفة الغربية.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فقد انتزع أحد الفلسطينيين سلاح مليت خلال مواجهة اندلعت بين سكان القرية ومجموعة من الإسرائيليين، بينهم مسلحون وقاصرون، قبل أن يُستخدم السلاح في إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل مليت وضابط الجيش الإسرائيلي الرائد يوفال عزرا (27 عامًا)، فيما قُتل منفذ الهجوم لاحقًا برصاص القوات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المجموعة الإسرائيلية دخلت المنطقة، التي يُحظر على الإسرائيليين دخولها، دون تنسيق مسبق مع القوات العسكرية. في المقابل، قال فلسطينيون إن المجموعة الإسرائيلية هاجمت القرية قبل وقوع المواجهة التي انتهت بسقوط القتلى.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن مسجدًا آخر في قرية قُر قرب طولكرم تعرض أيضًا للإحراق خلال ساعات الليل، حيث كُتبت على جدرانه عبارات باللغة العبرية تقول: “الدم اليهودي ليس مباحًا”.

وعقب إحراق مسجد قصرة، أرسل الجيش الإسرائيلي قوات إلى القرية خلال ساعات الليل، وقال إن وحداته قامت بتمشيط المنطقة بحثًا عن مشتبه بهم، لكنها أوضحت أن الأشخاص المعنيين “فرّوا قبل وصولها”.

وأضاف الجيش أنه رصد داخل القرية آثار “إحراق متعمد وكتابات عنصرية”، مشيرًا إلى أن عناصر من الشرطة الإسرائيلية ستدخل لاحقًا إلى المنطقة برفقة قوات من الجيش من أجل جمع الإفادات والنتائج والأدلة اللازمة للتحقيق.

وأكد أن قواته والأجهزة الأمنية الأخرى “تدين بشدة مثل هذه الحوادث، بما في ذلك الاعتداء على المؤسسات الدينية، وستواصل التحرك بحزم للحفاظ على الأمن والنظام في المنطقة”.

إلى جانب إحراق المساجد، أفادت تقارير بأن مستوطنين أضرموا النار في عدد من المركبات قرب قرية المغير شمال شرق رام الله.

كما أشارت التقارير إلى وقوع اعتداءات أخرى شملت إلقاء الحجارة على مركبات فلسطينية، وإغلاق عدد من الطرق في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال ساعات الليل.

إسرائيل تمهّد لهدم منازل فلسطينيين بعد هجوم تل

في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بقياس ورسم خرائط منازل فلسطينيين اثنين متهمين بالتورط في حادثة إطلاق النار في قرية تل بالضفة الغربية، تمهيدًا لهدمها.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن “منازل الإرهابيين الاثنين تم تحديد خرائطها تمهيدًا للإغلاق المؤقت للمنازل، والذي يُتوقع تنفيذه كخطوة أولية قبل هدمها”.

وأضاف أن “القرارات المتعلقة بالإغلاق المؤقت ستُتخذ وفقًا لتوصيات الأجهزة الأمنية، ومن خلال إجراء منظم يشمل جميع الموافقات المطلوبة”.

وتعتمد إسرائيل منذ سنوات سياسة هدم منازل الفلسطينيين الذين تتهمهم “بتنفيذ هجمات دامية”، باعتبارها وسيلة ردع. غير أن هذه السياسة تثير جدلًا داخل إسرائيل نفسها، إذ يشكك بعض المسؤولين الأمنيين في فعاليتها، بينما يصفها ناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنها عقوبة جماعية غير عادلة.

“مذابح جماعية”

اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، إسرائيل بتصعيد ما وصفته بـ”مذابح جماعية” ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، داعية إلى فرض حظر فوري على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل ووقف العلاقات التجارية معها.

وقالت ألبانيز في منشور عبر منصة “إكس” إن “مذابح جماعية تستهدف مدنيين عُزّل في أنحاء الضفة الغربية، في وقت تتعرض فيه غزة للقصف”.

واتهمت المسؤولة الأممية المستوطنين الإسرائيليين والجيش الإسرائيلي بـ”العمل بشكل مشترك” خلال الاعتداءات، مشددة على أن المسؤولية، بحسب تقديرها، لا تقتصر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو على ما وصفته بـ”قلة من العناصر المنفلتة”.

ودعت ألبانيز إلى اتخاذ إجراءات صارمة قائلة: “حظر الأسلحة الآن، أوقفوا التجارة الآن”.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة ترفض أعمال العنف التي ترتكبها “جميع الأطراف” في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد التوترات واستمرار الاعتداءات والهجمات في الأراضي الفلسطينية.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية لوكالة الأناضول، ردًا على سؤال بشأن تصاعد الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ “عملية عسكرية واسعة النطاق” في عدد من القرى الفلسطينية، إن واشنطن “تدين العنف الذي يمارسه أي طرف في الضفة الغربية”.

خطط إسرائيلية لتوسيع مستوطنة عيلي ثلاث مرات

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل تخطط لبناء 763 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة عيلي المقامة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من المتوقع أن تؤدي إلى توسيع حجم المستوطنة ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة.

وقال سموتريتش إن إسرائيل ستواصل إقامة المزارع والمجتمعات الاستيطانية، وفق ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية.

وذكرت القناة الإسرائيلية أن تنفيذ هذه الخطط سيسمح للمستوطنة باستيعاب آلاف المستوطنين الإضافيين خلال السنوات المقبلة.

وتصف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسها بأنها من أكثر الحكومات الإسرائيلية دعمًا للاستيطان، إذ دفعت خلال السنوات الأخيرة باتجاه توسيع المستوطنات وتعزيز وجودها في الضفة الغربية.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال سموتريتش إن الحكومة وافقت منذ توليها السلطة أواخر عام 2022 على إنشاء 104 مستوطنات جديدة و160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.

ووفق أرقام فلسطينية، يعيش نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية منتشرة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن المستوطنين نفذوا خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3488 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت مهاجمة القرى، وعمليات إحراق، وإطلاق نار، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.

وأضافت الهيئة أن هذه الاعتداءات أسفرت عن مقتل 17 فلسطينيًا.

اترك تعليقاً

إغلاق