غير مصنف
الاتحاد الأوروبي يؤسس بعثة تدريب للجيش اللبناني.. ولبنان يرحب: سنوفر كل التعاون اللازم لإنجاح عملها

بقلم: يورونيوز
نشرت في
أقرّ الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، بهدف تعزيز قدراتهما وبسط سلطة الدولة وضبط الحدود، في خطوة رحّب بها الرئيس اللبناني جوزاف عون، مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”.
اعلان
اعلان
وستضم البعثة مكوّنين عسكريًا ومدنيًا تحت ولاية سياسية موحدة، بينما يتطلب إطلاق عملها فعليًا استكمال التخطيط التشغيلي وصدور قرار أوروبي منفصل. وشدد الاتحاد الأوروبي على أن المهمة الجديدة ستعمل في مختلف أنحاء لبنان ولن تكون بديلًا عن القوة الأممية المنتشرة في الجنوب.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إن البعثة ستقدم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، لتعزيز سيطرة الدولة على أراضيها وأمن الحدود والأمن الداخلي.
وأضافت أن الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في العلاقات الأمنية مع لبنان، وتندرج ضمن دعم مؤسسات الدولة لاستعادة سيادتها الكاملة وبناء استقرار دائم.
تدريب الجيش ودعم أمن الحدود والمرافئ
بحسب بيان الاتحاد الأوروبي، ستسهم البعثة في ترسيخ السلام والأمن وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وسيركز المكوّن العسكري على تدريب الجيش اللبناني وتقديم المشورة له في مجالات أمن الحدود البرية والبحرية، والمراقبة والاستطلاع، ومكافحة التهريب والتنسيق العملياتي.
أما المكوّن المدني، فسيتولى تقديم المشورة والتدريب لقوى الأمن الداخلي، خصوصًا في مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب. وستدعم البعثة كذلك إدارة أمن المرافئ، بما فيها مرفأ بيروت، مع التنسيق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين المعنيين بالقطاع الأمني.
وقال مسؤولون أوروبيون إن المهمة تستهدف نشر نحو 150 موظفًا مدنيًا وعسكريًا. وستكمل المساعدات التي يقدمها الاتحاد للبنان عبر “مرفق السلام الأوروبي”، من دون أن يعني قرار إنشائها بدء انتشارها فورًا.
عون: خطوة تدعم حصر السلاح بيد الدولة
رحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون بالقرار، معتبرًا أنه يعكس التزامًا أوروبيًا بأمن لبنان واستقراره، وثقة بالجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الشرعية المكلفة حماية البلاد والمواطنين.
وقال إن ما ستوفره البعثة من خبرات وتدريب ومشورة سيسهم في تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وضبط حدودها، بما ينسجم مع قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح بيد القوى الشرعية.
وأكد عون أن لبنان سيقدم التعاون اللازم لإنجاح عمل البعثة، واصفًا الدعم الأوروبي بأنه ركيزة إضافية لتثبيت الاستقرار وتعزيز دور المؤسسات.
مهمة منفصلة عن “يونيفيل”
جاء إقرار البعثة بعد زيارة كالاس إلى لبنان في السابع والثامن من أكتوبر/تشرين الأول، حيث التقت كبار المسؤولين وبحثت دعم المؤسسات الأمنية والتطورات في البلاد.
وخلال الزيارة، أكدت أن المهمة الأوروبية ستشمل مختلف المناطق اللبنانية، مشددة على ضرورة تجنب فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية “يونيفيل” في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
ويأتي التأكيد الأوروبي على اختلاف المهمتين في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني، الذي يعاني نقصًا في التمويل، تحديات كبيرة لاستكمال انتشاره جنوبًا. فالبعثة الجديدة تركز على بناء قدرات المؤسسات اللبنانية وتقديم التدريب والمشورة، بينما ترتبط القوة الأممية بمهمة حفظ السلام في جنوب البلاد.
انتشار محدود بموجب اتفاق يونيو
تتزامن الخطوة الأوروبية مع تعثر استكمال انتشار الجيش اللبناني بموجب اتفاق الإطار الذي توصلت إليه الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية برعاية أمريكية في يونيو/حزيران.
ونص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجيًا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءًا من مناطق وُصفت بأنها “تجريبية”.
وبموجب هذا الترتيب، انتشر الجيش في يوليو/تموز في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز وجوده في بلدتي صريفا وفرون، لكن لم يُتفق على مناطق جديدة لاستكمال العملية.
وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل شن هجمات على جنوب لبنان وتنفيذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها، ما يبقي الوضع الميداني عائقًا أمام توسيع انتشار الجيش وترسيخ سلطة الدولة.