غير مصنف
القضاء الفرنسي يرفض الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري متهم في قضية خطف ناشط معارض

نشرت في
رفضت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في باريس طلب الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف في فرنسا للاشتباه في تورطه بقضية اختطاف المؤثر والمعارض الجزائري أمير بوخرص المعروف باسم “أمير دي زد” عام 2024، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس.
اعلان
اعلان
وجاء قرار المحكمة موافقًا لطلب النيابة العامة التي طالبت بتثبيت قرار قاضي الحريات والاحتجاز القاضي برفض الإفراج عنه. وبررت النيابة موقفها بوجود مخاطر مرتبطة باحتمال التأثير على الشهود، أو التواصل مع أشخاص يُشتبه في تورطهم بالقضية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالنظام العام وضرورة ضمان بقائه داخل الأراضي الفرنسية.
ويختلف هذا القرار مع موقف النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي كانت قد أوصت، بعد طلب الدفاع الإفراج عن المسؤول القنصلي، بإطلاق سراحه ووضعه تحت الرقابة القضائية، مستندة إلى الوثائق التي قدمها فريق الدفاع، بحسب مصدر قضائي.
من جهته، عبّر محامي أمير بوخرص، إريك بلوفييه، عن مخاوفه من إمكانية استخدام المسؤول القنصلي الجزائري، الذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في أبريل/نيسان 2025، كورقة تفاوض في قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر.
وقال بلوفييه إن الإفراج عن المسؤول في إطار اتفاق مع السلطات الجزائرية سيكون بمثابة “مقايضة”، معتبراً أن توصية النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب بالإفراج عنه كانت “غير معتادة”. وأضاف أن النيابة العامة ومحكمة الاستئناف تعاملتا مع الملف بشكل منفصل عن الخلاف الدبلوماسي القائم بين باريس والجزائر بشأن قضية الصحافي الفرنسي.
ولم يعلّق محامو المسؤول القنصلي الجزائري على قرار المحكمة، رغم تواصل وكالة فرانس برس معهم.
وتسببت قضية اختطاف أمير بوخرص، التي يؤكد فريق دفاعه وجود ضلوع جزائري فيها، إلى جانب توقيف الصحافي كريستوف غليز في الجزائر، في تصعيد التوتر بين فرنسا والجزائر خلال الفترة الماضية، قبل أن تبدأ العلاقات بين البلدين في التحسن تدريجيًا خلال الأشهر الأخيرة.
وكان والدا الصحافي الفرنسي قد عبّرا عن أملهما في أن يصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفوًا عن نجلهما.
وأمير بوخرص، المعروف باسم “أمير دي زد”، هو صانع محتوى ومدون جزائري يقيم في فرنسا بصفة لاجئ سياسي، ويشتهر بنشر مقاطع فيديو ينتقد فيها السلطات الجزائرية وعددًا من المسؤولين.
في المقابل، تعتبره الجزائر مطلوبًا للعدالة، وقد صدرت بحقه أحكام غيابية ومذكرات توقيف بتهم تشمل الإرهاب والتحريض والابتزاز، وهي اتهامات ينفيها.
وتعود القضية إلى تحقيقات فتحها القضاء الفرنسي بشأن محاولات لاختطاف بوخرص وترحيله قسرًا إلى الجزائر، في وقائع يُشتبه بأنها حدثت بين عامي 2022 وأبريل/نيسان 2024. وأسفرت التحقيقات عن توجيه اتهامات لعدد من الأشخاص، بينهم دبلوماسي جزائري سابق شغل منصب السكرتير الأول في سفارة الجزائر بباريس، للاشتباه في تنسيقه لمحاولة الاختطاف بالتعاون مع أطراف أخرى.
وأضفت هذه القضية بُعدًا دبلوماسيًا على العلاقات بين باريس والجزائر، إذ يتعامل القضاء الفرنسي معها باعتبارها انتهاكًا للقانون والسيادة الفرنسية، لكونها استهدفت شخصًا يتمتع بصفة اللجوء السياسي على الأراضي الفرنسية، ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
في المقابل، ترفض السلطات الجزائرية هذه الاتهامات، وتؤكد أن القضية تستند إلى “مزاعم واهية” و”سيناريو مفبرك” يستهدف الدبلوماسية الجزائرية، معتبرة أن بوخرص شخص مطلوب للعدالة ويستغل منصات التواصل الاجتماعي للإساءة إلى مؤسسات الدولة الجزائرية.